حسن بن عبد الله السيرافي
424
شرح كتاب سيبويه
كأنه قال ( ما أبالي ) أي الفعلين كان ؟ وتقول : أزيدا أو عمرا لقيت أم بشرا ؟ وذلك أنك لم ترد أن تجعل " عمرا " عديلا لزيد . حتى يصير بمنزلة : أيهما ؟ وإنما أردت أن ذلك حشوا . كأنك قلت : أأحد هذين لقيت أم بشرا ؟ ومثل ذلك قول صفية بنت عبد المطلب كيف رأيت زبرا ؟ " 1 " * أأقطا أو تمرا ؟ أم قرشيا صارما هزبرا ؟ وذلك أيّها لم ترد أن تجعل التمر عديلا للأقط لأن المسؤول لم يكن عندها ممن قال : هو أما تمر وأما أقط وأمّا قرشي ولكنه ممن قال : أهو طعام أم قرشي ؟ فكأنها قالت : أشيئا من هذين الشيئين رأيته أم قرشيا ؟ وتقول : أعندك زيد أو عندك عمرو أو عندك بشر ؟ كأنك قلت : هل من هذه الكينونات شئ ؟ فصار هذا كقولك : أتضرب زيدا أو تضرب عمرا أو تضرب خالدا ؟ ومثل ذلك : أتضرب زيدا أو بشرا أو خالدا ؟ وتقول : أعاقل زيد أم عالم ؟ وتقول : أتضرب عمرا أم تشتمه ؟ تجعل الفعلين والاسم بينهما بمنزلة الاسمين والفعل بينهما لأنك قد أثبت العلم والعقل . وأدعيت أحدهما كما أدعيت ثم أحد الاسمين . وإن قلت : " أو " فهو عربي حسن . فأما إذا قلت : أتضرب أو تحبس زيدا ؟ فهو بمنزلة أزيدا أو عمرا تضرب ؟ قال جرير : أثعلبة الفوارس أو رباحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا " 2 " وإن قلت : أزيدا يضرب أو يقتل ؟ كان كقولك : أيقتل زيدا أو عمرا ؟ و " أم " في
--> ( 1 ) انظر اللسان : ( زبر ) ، المقتضب : 3 / 303 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 334 . ( 2 ) ديوان جرير : 66 ، العيني : 2 / 355 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 297 ، والأشموني : 2 / 78 .