حسن بن عبد الله السيرافي
408
شرح كتاب سيبويه
( أرجو ) و " أطمع " و ( عسى " وأنت لا توجب إذا ذكرت شيئا من هذه الحروف والذي يجوزه أنه قد يستقر في علمه كون شيء يعلم أنه يضره ونفسه كارهة له ونافرة منه . فذلك النفور والكراهية هو الخوف والخشية . وضعيف في الكلام أن تقول : " قد علمت أن تفعل " لأن الأصل : علمت أنك ذاك " ولو قلت علمت أن تفعل ذاك " لم يجز . لأن الفعل لا يلي " أنّ " و " إنّ " المشددتين . فكرهوا أن يجمعوا عليه حذف الاسم والتخفيف وأن يليه ما لم يكن يليه من الفعل . فإذا عوضوا سهل ذلك إذ قد وجد بعض ما يحذف . إذا كان في الكلام عوض منه جاز وإن لم يكن لم يجز نحو قولهم : وبلد عامية أعماؤه " 1 " بمعنى : ورب بلد . ولا يجوز أن تقول : بلد . بمعنى : رب بلد . وأما قولهم : أما أن جزاك اللّه خيرا وتقديره : أما أنه جزاك اللّه خيرا ومعناه : حقا أنه جزاك اللّه خيرا كما تقول : أما أنك راحل بمعنى : حقا أنك راحل وقد حذف اسم " أن " المشددة ووليها الفعل فأنما : إن ذلك لأن هذا الكلام دعاء . والأشياء التي تكون عوضا من التخفيف وحذف الاسم لا يصح وقوعها فيه لأن " قد " لا تقع في الدّعاء . لا تقول : قد غفر اللّه لك وأنت تريد الدعاء فلا يجوز : أما أن قد جزاك اللّه خيرا وكذلك " السين " و " سوف " لا يصح دخولهما على فعل الدعاء لأنهما يضمران الكلام يقينا واجبا . ولا يجوز دخول " لا " لأنها تقلب معنى الدعاء له إلى الدعاء عليه . فاحتمل لذلك ترك العوض ، وأجازوا كسر " أن " في هذا الموضع فقالوا : أما إنّ جزاك اللّه خيرا . وتقديره : أما إنّه جزاك اللّه خيرا . ومعنى " إن " إذ كسرت معنى : " ألا " التي يستفتح بها الكلام . " وجزاك اللّه خيرا " خبر لاسم أن والدعاء والأمر يكونان خبرين للمبتدأ كقولك : زيد جزاه اللّه خيرا - وزيد أضربه . وإن لم تقدر " إنه وأنه " بطل معنى الكلام وأنما حسن الحذف فيه من غير عوض
--> ( 1 ) البيت لرؤبة بن العجاج ديوانه ص 1 وهي مطلع قصيدة في وصف المفازة والسراب . انظر معاهد التنصيص : 86 ، أمالي المرتضي : 1 / 155 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 366 .