حسن بن عبد الله السيرافي

397

شرح كتاب سيبويه

رَدِفَ لَكُمْ " 1 " والتأويل فيه كله : الذين هم لربهم يرهبون . والرؤيا تعبرون وردفكم . وقد حكى الكوفيون لغات ذكروا أنها في معنى واحد وهي : أردت أن أقوم . وأردت لأن أقوم . وأردت كي تقوم . وأردت لكي تقوم . وأردت لأقوم . وأردت لكي أن أقوم . وإذا دخل بعض هذه الحروف على بعض كان الاعتماد عندهم في العمل على الأول منها . وما بعده توكيد له . قالوا إذا قلت : جئتك لأكرمك " اللام " هي الناصبة " أكرمك " وإذا دخلت بعد هذه " اللام " كي فالنصب للام و " كي " مؤكدة لها . وإذا انفردت فالعمل لها . وكذلك إن جاءت " أن " بعدها فهي مؤكدة لها . ويجوز أن تأتي بعد " كي " فتكون مؤكدة " لكي " ويجوز أن تأتي بعد اللام " كي أن " فتؤكد بهما . وقد أنشد : أردت لكيما أن تطير بقريتي * فتتركها شنا ببيداء بلقع " 2 " وأما قوله : أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا " 3 " فإن الخليل يختار " إن أذنا قتيبة " بكسر " إن " ولم يخالفه سيبويه . لأن العرب لم تفصل بين " أن " المفتوحة الناصبة للفعل ولم يأت ذلك في كلام ولا شعر . فعدل عن المفتوحة إلى المكسورة وقد أتى الفصل في المكسورة . قال اللّه عز وجل : - وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ " 4 " . وقد رده أبو العباس المبرد . وتوهم أبو بكر مبرمان أنه إذا كسر " إن " فلا يجوز أن تكون أذناه محزوزتين . لأن " إن " توجب الاستقبال . وقد أحاط العلم أن الفرزدق قال هذا الشعر بعد قتل قتيبة وجز أذنيه . وليس الأمر على ما ظناه . وذلك أن العرب قد تعادل وتفاضل بين الفعلين الماضيين في الموافقة . فتستقبل الكلام بهما كقوله عز وجل : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ " 5 " .

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 72 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) هو للفرزدق وسبق تخريجه . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 5 .