حسن بن عبد الله السيرافي

393

شرح كتاب سيبويه

وإذا قال بئسما صنعت فتقديره : بئسما ما صنعت ، بمعنى : بئس الشيء أو بئس شيئا شيء صنعت " فما " الثانية مذكورة قد وصفتها ( بصنعت ) تريد : صنعته وحذفت الموصوف وأقمت الصفة مقامه كما حذف وقدر في قوله : أمن يهجو رسول اللّه منكم * وينصره ويمدحه سواء " 1 " بمعنى : ومن ينصر . على أن " من " نكرة حذفت وأقيمت صفتها مقامها . وكان ذلك أسهل من حذف الموصول . وذكر سيبويه : أنهم سمعوا فصحاء العرب يقولون : لحق أنه ذاهب بإضافة " حق " إلى " أنه . . . " وإضافتها توجب أنه اسم واحد وهو مبتدأ وخبره محذوف . ومثله سيبويه : بقوله : ليقين ذاك أمرك . وذكر الأخفش أنه لم يسمع ذلك من العرب وأن الذي يقبحه حذف الخبر ثم أجازه وقال : لا يبعد خبر مثل هذا أن يضمر . وإنما مثله سيبويه بيقين ذاك أمرك لأن قولك : زيد منطلق بنا و " يقينا . . . " فمقارب معناه . وحق أنه ذاهب في التقدير : حق ذهابه ومعناه : ذهابه حق صحيح . وحسن حذف خبره لتضمن الأول الاسم والخبر كما حسن حذف خبر حسبت أن زيدا قائم استغنى : " حسبت " عن الخبر يتضمن " أن " الاسم والخبر . وذلك أن الاعتماد على " أن " وقد تضمنت الاسم والخبر . ومعنى خليق لأن تفعل . معناه : متهيئ للفعل بما يظهر من الإمارة الدالة على كون ذلك منه فيما بعدها . فاحتاجت " أن " للاستقبال وإلى " اللام " لأن معناه : متهيئ لهذا الفعل . وإذا قلت : أخلولقت السماء لأن تمطر . لما ظهر فيها من الغيم الندى ، الندى الذي يغلب على الظن أن المطر فيه . وإذا حذفت اللام من " أن " جاز لما ذكرت لك . ولا يجوز حذفها من المصدر . وتقول : " هو خليق أن يفعل " على معنى " لأن يفعل " ولا تقول : خليق الفعل بمعنى : للفعل . وكذلك : أخلولقت السماء أن تمطر ولا يحسن : أخلولقت السماء المطر . ومثله : دنوت أن تفعل ومعناه : دنوت من أن تفعل فإذا رددته إلى المصدر قلت : دنوت من الفعل ولا نقل : دنوت الفعل . وحذف

--> ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت ديوانه : 9 . المقتضب : 2 / 137 ، المغني : 2 / 625 ، الأشموني : 1 / 174 ، العقد الفريد : 5 / 295 .