حسن بن عبد الله السيرافي

387

شرح كتاب سيبويه

تظلّ الشّمس كاسفة عليه * كآبة أنها فقدت عقيلا " 1 " وتقول : أنت أهل أن تقول . ( أهل ) عاملة في " أن " كأنك قلت : أنت مستحق أن تفعل . وسمعنا فصحاء العرب يقولون : لحق أنه ذاهب فيضيفون . كأنه قال : ليقين ذاك أمرك . وليست في كلام كل العرب . و " أمرك " هو خبر هذا الكلام لأنه إذا أضاف لم يكن كقولك : لحق ذاك من خبر . وإنما قبحه عندي حذف الخبر . ألا ترى أنك لو قلت لعبد اللّه فأضمرت الخبر لم يحسن . ولا يبعد خبر مثل هذا أن يضمر وتقول : أنه خليق لأن " يفعل " وأنه خليق أن يفعل " على حذف " وتقول : عسيت أن تفعل . فإن هاهنا بمنزلتها في قولك : قاربت أن تفعل أي قاربت ذاك . وبمنزلة : دنوت أن تفعل . وأخلولقت السماء أن تمطر أي : لأن تمطر . وعسيت بمنزلة أخلولقت السماء ولا يستعملون المصدر هاهنا كما لم يستعملوا الاسم الذي الفعل في موضعه كقولك : " بذي تسلم " لا يقولون عسيت . ونقول : " عسى أن يفعل " . وعسى أن يفعلا و " عسى أن تفعلوا " " فعسى " محمولة عليها " أن " كما تقول : دنا أن يفعلوا وكما قال : أخلولقت السماء أن تمطر . وكل هذا تكلم بها عامة العرب وكقوله " عسى " الواحد والجمع والمؤنث تدل على ذلك . ومن العرب من يقول : " وعسيا " و " عسوا " وعست " وعستا " و " عسين " . فمن قال ذلك كانت " أن " فيهن بمنزلتها في : " عسيت " في أنها منصوبة . وأعلم أنهم لم يستعملوا " عسى فعلك " " واستغنوا بأن تفعل " عن ذلك . كما استغنى أكثر العرب ( بعسى ) عن أن يقولوا : عسيا وعسوا . وبلو " أنه ذاهب " عن " لو ذهابه " . ومع هذا أنهم لم يستعملوا المصدر في هذا الباب كما لم يستعملوا الاسم الذي في موضعه " يفعل " في عسى . وكاد . ( يعني أنهم لا يقولون : عسى فاعلا ولا : كاد فاعلا ) فترى هذا ومن كلامهم الاستغناء بالشيء عن الشيء . واعلم من العرب من يقول : " عسى يفعل " لشبهها يكاد يفعل . " فيفعل " حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قولك : " عسى الغوبر أبؤسا فهذا مثل من أمثال العرب أجروا

--> ( 1 ) انظر العيني : 2 / 241 .