حسن بن عبد الله السيرافي

380

شرح كتاب سيبويه

والثاني : قول الفراء : هذه من كلمتين كانتا يجتمعان كانوا يقولون : واللّه أنك لعاقل فخلطتا فصار فيهما اللام والهاء من " اللّه " والنون من " أن " المشددة وحذفوا ألف " أن " كما حذفوا الواو من أول " واللّه " . وأنشد في " لهنك " قول الشاعر : لهنك من عينيه لوسيمة * على هنوات كاذب من يقولها " 1 " وقال : لهن خباء لا قعيدة تحته * سوى لمسترخى الحبال خفوق " 2 " تطيف به شدّ النّهار ظعينة * طويلة أنقاء اليدين سحوق يقول : ليس لي أقل يعينني عليه فليس يكون شده محكما وخفوق : مضطرب . شد النهار : ارتفاعه والأنقاء جمع نقى وهو كل عظم فيه مخ والنقى أيضا هو " المخ " و " سحوق " طويلة . الثالث : حكاه المفضل بن سلمة " 3 " لغير الفراء معناه : أنك لمحبس . قال : وهذا أسهل في اللفظ وأبعد في المعنى . والذي قاله الفراء أصح في المعنى لأن قول القائل : ( واللّه أنك لقائم ) أصح من : " للّه أنك لقائم " واللام في الجواب دليل على القسم وقولهم : تعجب . والتعجب لا يدخل معه " إنّ " وذلك أن التعجب وضع لما هو قائم ولما قد مضى كقولك : ما أحسن زيدا . فيما هو قائم وما أجمل ما فعل فيما قد مضى . قال : وإن للاستقبال لا غير وضعت ثم كثرت حتى صارت للواجب على معنى الواجب . قال أبو سعيد : هذا حكاية كلام المفضل بن سلمة .

--> ( 1 ) البيت في خزانة الأدب : 4 / 336 ، الهمع : 1 / 141 . ( 2 ) البيت في اللسان : ( سحق ) . ( 3 ) هو أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم ، كان لغويّا فاضلا كوفي المذهب ، أخذ عن أبي عبد اللّه بن الأعرابي وله كتب كثيرة منها ( معاني القرآن . البارع في علم اللغة ، وكتاب الاشتقاق ، كتاب المقصور والممدود ) . توفي 290 ه تقريبا . معجم الأدباء : 19 / 163 ، بغية الوعاة 296 ، وفيات الأعيان : 1 / 460 .