حسن بن عبد الله السيرافي

377

شرح كتاب سيبويه

فيما بعدها في قولك : علمت لزيد منطلق ، فعمل " أن " فيما بعدها منع لأن " أن " أضعف عملا من الفعل . فوجب أن تكون " اللام " موضعها قبل " أن " لتمنع " أن " من عمل " علمت " فيها . ونقلها إياها من الكسر إلى الفتح . كما تمنع من عمل " علمت " في الابتداء والخبر إذا قلت قد علمت لزيد منطلق . وإذا تأخرت " اللام " وهي في نيته التقديم لم يبطل عمل " أن " فوجب أن يقال : علمت أن زيدا لمنطلق . وعلمت أن في الدار زيد . فسبيل إن في كسرها بدخول اللام عليها كسبيل الاسم في رفعه بالابتداء بدخول اللام عليه . لأن كسر " إن " يوجبه الابتداء بها . كما أن رفع الاسم يوجبه الابتداء به والذي أصارهما إلى ذلك : اللام ، ولا يجوز ، أشهد أنك لذاهب ، لأن اللام إذا قدرناها قبل " أن " بمنزلة المبتدأ بها في اللفظ و " أن " لا يبتدأ بها . ومما يبطل ذلك : أن أشهد أصلها أن تتعدى بالتاء فلو جاز أن تقول : أشهد أنك قائم لجاز : أشهد بأنك لقائم فيكون تقديره : أشهد بكذا . لأن اللام مقدرة قبل " أن " والباء داخله عليها . و " أن " وما بعدها من المبتدأ والخبر بمنزلة : كذا فكأنه قال : أشهد بكذا وهذا باطل . لأن الباء لا يبطل عملها الخفي . واللام تمنع من عمل ما قبلها فيما بعدها . فتصير الباء عاملة ممنوعة العمل وهذا تناقض . ولهذا قال الخليل : " أشهد بأنك ذاهب " غير جائز لأن الحروف لا تعلق . معناه : لا تبطل عملها . وإذا لم يبطل عملها وقدرناها وكسرنا " أن " فقد أبطلنا عملها . وهذا غير جائز . والفرق بين الباء وبين هذه الأفعال التي بطل عملها وتعلق عما بعدها . أن " الباء " ليس لها حال يبطل عملها . وهذه الأفعال . يبطل عملها في : الاستفهام كقولك : علمت زيد في الدار أم عمرو ؟ وفي التأخير والتوسط : كقولك : زيد قائم علمت وزيد علمت قائم . ودخول اللام مثل الاستفهام وفيما ذكر سيبويه من شواهد : لك من القرآن مقنع . والبيت : ألم تر أنّي وابن أسود ليلة بكسر " أني " من أجل اللام في " لنسرى " ولو لم تكن اللام لقيل : ألم تر أني وابن أسود ترى بفتح : أني . وقوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ