حسن بن عبد الله السيرافي

375

شرح كتاب سيبويه

هاهنا بمنزلة : " أيهم " و " يعلم " معلقة . قال الشاعر : ألم تر أنّي وابن أسود ليلة * لنسري إلى فارين يعلو سناهما " 1 " سمعناه ممن ينشده من العرب . وسألت الخليل عن قوله : أحقا أنه لذاهب فقال : لا يجوز ( كما لا يجوز ) يوم الجمعة أنه لذاهب . وزعم يونس والخليل : أنه لا تلحق هذه اللام مع كل فعل . ألا ترى أنك لا تقول : وعدتك إنك لخارج إنما يجوز هذا في العلم والظن ونحوه . كما يبتدأ بعدهن " أيهم " فإذا لم تذكر اللام قلت : قد علمت أنه منطلق . لا تبتدئه وتحمله على الفعل ولم يجئ ما يضطرك إلى الابتداء . وإنما ابتدأت حين كان غير جائز أن تحمله على الفعل ( فإذا حسن أن تحمله على الفعل ) لم تتخط الفعل إلى غيره . نظير ذلك قوله : " إن خيرا فخير وإن شرا فشر " حملته على الفعل حين لم يجز أن تبتدئ بعد " إن " وكما قال : " أما أنت منطلقا انطلقت معك " لما لم يجز أن تبتدئ الكلام بعد " أما " . وهذه كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين . وليس كل العرب تتكلم بها . وتقول : " لهنك لرجل صدق " فهي " إنّ " ولكنهم أبدلوا " الهاء " مكان " الألف " كقولهم : هرقت ، ولحقت هذه اللام " أن " كما لحقت " ما " حين قلت : " أن زيد لما لينطلقن " فلحقت " أن " اللام في اليمين كما لحقت " ما " واللام الأولى في لهنك " لام اليمين ) واللام الثانية لام " أن " وفي " لما لينطلقن " اللام الأولى : " لأن " والثانية " لليمين " والدليل على ذلك : النون التي معها . وقد يجوز في الشعر : " أشهد أن زيدا ذاهب " لشبهها بقوله : واللّه أنه ذاهب ( لأن ) معناه معنى اليمين كما أنه لو قال : " أشهد أنت ذاهب " ولم يذكر اللام لم يكن إلا ابتداء . وهو قبيح وضعيف : إلا باللام . ومثل ذلك في الضعف : علمت أن زيدا ذاهب كما أنه ضعيف : قد علمت

--> ( 1 ) البيت في اللسان : ( سنا ) والعيني : 2 / 222 ، الأشموني 1 / 275 .