حسن بن عبد الله السيرافي
364
شرح كتاب سيبويه
جريمة كاسبة يعني عقابا . وناهض : فرع . فالعقاب تكسب لفرخها ما يأكله وعلى هذا تأول : جرمت فزارة : أي كسبت فزارة الغضب . واختلفوا في فاعل " جرم " إذا كان فعلا ماضيا : فقال أبو العباس المبرد : " أنهم " في موضع رفع " بجرم " كقولك : حق كون النار لهم . ووجت كون النار لهم . ونحو ذلك . وقال غيره : " أن لهم النار " في موضع نصب وفي " جرم " ضمير فاعل . كأن كفرهم كسب كون النار لهم . وأما الفراء وأصحابه . فذهبوا إلى أن " جرم " اسم منصوب و " لا " على التبرئة وقال الفراء : " لا جرم أنهم " كلمة كانت في الأصل - واللّه أعلم ، بمنزلة : لابد أنك قائم ولا محالة أنك ذاهب فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة : حقا و " حقا " عندهم بمنزلة قسم . واستدل على ذلك بما ذكر عن العرب من قولهم . " لا جرم لآتينك " . " لا جرم لقد أحسنت " قال : كذلك فسرها المفسرون بمعنى : الحق . قال وأصله جرمت أي كسبت الذنب وجرمته ، ورأيت بعض الكوفيين : يجعل " أن " في موضع نصب في لا بد ولا محالة ولا جرم . وقال بعض الكوفيين : " أجرم " أصله الفعل الماضي فحول عن طريق الفعل ومنع التصرف . فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر . وجعل معه " لا " قسما وتركت الميم على فتحها الذي كان لها في الماضي كما نقلوا " حاشى " وهو فعل ماض مستقبله " يحاشى " ودائمه " محاش " ومصدره " محاشاه " من باب الأفعال إلى باب الأدوات لما أزالوه عن التصرف فقالوا : قام القوم حاشى عبد اللّه . فخفضوا به ولو كان فعلا ما عمل خفضا . وابقوا عليه لفظ الفعل الماضي . وكما نقلوا " ليس " وأصلها الفعل الماضي . عن أصلها إلى سبيل الأدوات فمنعوها التصرف وخروج المصدر منها وأفردوا آخرها على أمرها الأول قبل النقل . وحكى الكوفيون في " لا جرم " وجوها من تغيير اللفظ فيها عن العرب . منها " لا جرم " بضم الجيم و : " لا جر " بإسقاط الميم . و : " لا ذا جرم " و " لا ذا جر " بغير الميم " ولا إنّ ذا جرم " و : " لا عزّ ذا جرم " . ومعنى اللغات كلها عندهم واحد . وأنشد الفراء : . . . * إنّ كلابا والدي لاذا جرم لأهدرن هدرا صادقا * هدر المعنى الشقاشيق اللهم " 1 "
--> ( 1 ) البيتان في معاني القرآن للفراء 2 / 9 ، أمالي القالي : 3 / 218 ، وهما من الرجز .