حسن بن عبد الله السيرافي
357
شرح كتاب سيبويه
أحقّا أن جيرتنا استقلّوا * فنيّتنا ونيّتهم فريق وقال عمر بن أبي ربيعة : أالحق إن دار الرّباب تباعدت * أو أنبت حبل أنّ قلبك طائر ؟ " 1 " وقال النابغة الجعدي : ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقّا أنّ أخطلكم هجاني " 2 " فكل هذه الأبيات سمعناها من أهل الثقة هكذا . والرفع في جميع هذا جيد قوي وذلك أنك إن شئت قلت : أحق أنك ذاهب . وأكبر ظنك أنك ذاهب تجعل الآخر هو الأول . وأما قولهم : " لا محالة أنك ذاهب " فإنما حملوا " أنّ " على : أن فيه إضمار " من " على قولك : ( لا محالة أنك ) كما تقول : ( لابد أنك ) كأنك قلت : لابد من أنك حين لم يجز أن يحملوا الكلام على القلب . وسألته عن قولهم : أمّا حقا فأنك ذاهب فقال : هذا جيد . وهذا الموضع من مواضع إنّ ألا ترى أنك تقول : أما يوم الجمعة فإنك ذاهب . وأما فيها فأنك قائم وأنما جاز هذا في " أما " لأن فيها معنى يوم الجمعة مهما يكن من شئ فإنك ذاهب . وأما قوله عز وجل : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ " 3 " فإن " جرم " عملت لأنها فعل ومعناها : لقد حق أن لهم النار ، ولقد استحق أن لهم النار . وقول المفسرين معناها : حقا أن لهم النار يدلك أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثلت . " جرم " قد عملت في " أن " عملها في قول القزاري : " 4 " ولقد طعنت أبا عيّينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أنّ يغضبوا " 5 "
--> 282 ، سمط اللآلي 125 . العيني : 2 / 235 ، الأشموني : 1 / 278 ، الهمع 2 / 71 . ( 1 ) الديوان : 33 ، الخزانة : 4 / 303 ، الأشموني 4 / 278 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 62 . ( 4 ) هو عوف بن عطية واسمه عمرو بن عيسى بن وديعة ، معجم الشعراء : 125 . ( 5 ) انظر المقتضب : 2 / 352 ، معاني القرآن للفراء : 2 / 9 .