حسن بن عبد الله السيرافي

343

شرح كتاب سيبويه

مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ " 1 " وقال عز وجل : ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ " 2 " وذلك لأنها شركت " ذلك " فيما حمل عليه . كأنه قال : الأمر ذلك وأن اللّه . ولو جاءت مبتدأة لجازت بذلك على ذلك قوله عز وجل : ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ " 3 " ( فمن ) ليس محمولا على ما حمل عليه ( ذلك ) فكذلك يجوز أن تكون " أن " منقطعة من ذلك قول الأحوص : " 4 " عودت قومي إذا ما الضّيف نبهني * عقر العشار على عسري وإيساري " 5 " إنّي إذا خفيت نار لمرملة * ألفي بأرفع تل رافعا ناري ذاك وإنّي على جاري لذو حدب * أحنو عليه بما يحنى على الجار فهذا لا يكون إلا مستأنفا غير محمول على ما حمل عليه " ذاك " فهذا يقوي ابتداء " إنّ " في الأول . قال أبو سعيد : " اذاك وأن من الأمر كذا وكذا " إنما يتكلم به المتكلم بقصة ، ثم يؤكدها ليعطف عليها قصة أخرى زيادة على القصة الأولى في معنى ما قصدت به كقولك للرجل : " أنا أكرم من قصدني من أمثالك وأن لك عندي ما أحببت " تقديره ( والأمر ذلك ) وهو تقدير لما ذكره أولا وعطف " أن لك عندي ما أحببت " على " ذلك " لأن " ذلك " مصدر هو خبر الابتداء وهو كأنه قال : فالأمر كما ذكرته أولا والأمر أيضا أن لك عندي

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 60 . ( 4 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم الأنصاري من بني ضبيعة ، شاعر إسلامي من طبقة جميل بن معمر وكان معاصرا لجرير والفرزدق . مات بدمشق 105 ه لقب بالأحوص لضيق في مؤخرة عينيه . الشعر والشعراء : 204 ، الأعلام : 4 / 457 ، والخصائص : 3 / 175 . ( 5 ) انظر الأغاني : 6 / 11 ، أمالي القالي : 3 / 123 ، الخزانة : 4 / 304 ، وهي من بحر البسيط ، العشار : جمع عشراء وهي التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر . المرملة : الجماعة التي نفد زادها ، الحدب : الحنو والعطف .