حسن بن عبد الله السيرافي

341

شرح كتاب سيبويه

أفي يوم الجمعة رحيلك . وأما قول اللّه عز وجل : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ " 1 " ففيه قراءتان : كسر أن وفتحها . فمن كسرها فقد تم الكلام بقوله : " وما يشعركم " . ثم أخبر اللّه عز وجل أنهم لا يؤمنون " . ومن فتحها : فقد تم الكلام أيضا عند قوله " وما يشعركم " ثم استأنف الكلام فأبهم أمرهم فلم يخبر عنهم بإيمان ولا غيره فقال : " أنها " على معنى " لعلها " وهذا قول النحويين والخليل والكسائي والفراء وهو مذهب كلام العرب . حكى الخليل : ائت السوق أنك تشتري . بمعنى لعلك تشتري . وحكى الكسائي قال : سمعت رجلا يقول : ( ما أدري أنه صاحبها ) يريد لعله صاحبها . ومن العرب من يقول : لو " أن " في معنى " لعل " قال الكسائي : سمعت أبا الهيثم يقول : " فلو أنها نزعت . . . " يريد فراقا وأنشد الفراء : فقلت امكثي حتى يسار لو أننا * نحج معا قالت أعام وقابله ؟ " 2 " وقد تقول العرب : علك وعنّك ولعنك ولعلهم أبدلوا العين في " عنك " همزة قال الفرزدق : ألستم عائحين بنا لعنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام " 3 " وإنما كرهوا أن يجعلوا " أنها " في صلة : يشعركم ؛ لأن ذلك يصير كالعذر لهم والإخبار بأنهم يؤمنون ، إذا قلت لإنسان : " ما يدريك أن زيدا ليس حسن " فالأظهر في قصد قائله : أنه يغلب له الإحسان . فلذلك عدلوا إلى تفسيره " بلعل " . ولا يحسن لأن ( أنّ ) تلي " إنّ " ولا " إنّ " " أنّ " . لأنهما جميعا للتأكيد يجريان مجرى واحدا فكرهوا الجمع بينهما كما كرهوا الجمع بين اللام وأنّ فإن فصلت بينهما أو عطفت

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 109 . ( 2 ) لم أقف على القائل . والبيت برواية : فقلت امكثي حتى يسار لعلنا * نحج معا قالت أعام وقابله ؟ انظر الهمع : 1 / 29 ، والدرر : 1 / 9 ، وفي الكتاب : 2 / 39 مستشهدا به على أن يسار معدول عن " الميسرة " وانظر اللسان ( يسر ) ، والمخصص : 17 / 64 . ( 3 ) البيت في الديوان ص 835 ، والتصريح : 1 / 192 ، والإنصاف : 225 ، العرصات : مفردها عرصة وهي كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء .