حسن بن عبد الله السيرافي
338
شرح كتاب سيبويه
فقال . إذا قال : " أنه " فإنه يجعله كقولك : حقا أنه منطلق وإذا قال : أما إنّه " فأما " بمنزلة " ألا " كأنه قال : ألا أنه ذاهب . وتقول : ( أما واللّه أنه ذاهب ) كأنك قلت : ( علمت واللّه أنه ذاهب ) . و " أما واللّه أنه ذاهب " ، كأنك قلت : إلا أنه ذاهب وتقول قد عرفت أنه ذاهب ثم أنه يعجل لأن الآخر شريك الأول في : " عرفت " . وتقول : قد عرفت أنه منطلق . ثم أني أخبرك أنه معجل " لأنك ابتدأت إني " ولم تجعل الكلام على : " عرفت " . وتقول : " رأيته شابا وأنه يفخر يومئذ " . . كأنك قلت : رأيته شابا وهذه حاله تقول هذا ابتداء . ولم تحمل الكلام على الفعل . قال ساعدة بن جؤبة : " 1 " رأته على شيب القذال وأنها * تواقع بعلا مرّة وتئيم " 2 " وزعم أبو الخطاب أنه قد سمع هذا البيت من أهله هكذا . وسألته عن قوله عز وجل : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ " 3 " ما مانعها أن تكون كقولك : ما يدريك أنه يفعل ؟ فقال : لا يحسن ذلك في هذا الموضع إنما قال " وما يشعركم " ثم ابتداء فأوجب فقال : " إنها إذا جاءت لا يؤمنون : ولو قال : وما يشعركم أنها كان عذرا لهم . وأهل الكوفة يقولون : " أنها " فقال الخليل : هي بمنزلة قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا " أي لعلك " فكأنه قال : " لعلها إذا جاءت لا يؤمنون " . وتقول : أن لك على هذا وأنك لا تؤذي كأنك قلت : وإنّ لك أنك لا تؤذي . وإن شئت ابتدأت ولم تحمل الكلام على : " إنّ لك " وقد قرئ هذا الحرف على وجهين : قال بعضهم " وإنّك لا تظمأ فيها ولا تضحى " وقال بعضهم : " وأنك "
--> ( 1 ) هو ساعدة بن جؤبة الهذلي من بني كعب بن كاهل بن سعد من هذيل شاعر مخضرم أسلم . الخزانة : 1 / 476 ، العيني : 2 / 544 . ( 2 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 228 ، الأعلم : 1 / 462 ، والقذال : مجمع الشعر في مؤخرة الرأس ، تئيم : تصير بلا زوج . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 109 .