حسن بن عبد الله السيرافي

336

شرح كتاب سيبويه

عليه وأن يليها في اللفظ فيلزم في هذا أن يقال : " إنّ أنّ زيدا منطلق بلغني " . وهذا لا يجوز لأنه لا يجوز اجتماعهما في اللفظ . والمبتدأ الذي قبله ما يتعلق به لا يجوز دخول " إن " المكسورة عليه هو : " لولا " و " لو ما " . تقول : لولا زيد لأكرمتك . " زيد " مرفوع بالابتداء لما ذكرنا من مذهب البصريين . ولا تقول : " لولا إنّ زيدا بكسر " إن " وتقول : لولا أن زيدا عندي لأتيتك بفتح أن ؛ لأن المبتدأ الذي يؤكد " بأن " هو الذي لا يتعلق بشئ قبله في اللفظ . وقد يكون قبل " إن " المكسورة كلام لا يغير كسرها ؛ لأن تأويلها يرجع إلى أنها مبتدأة في اللفظ . 1 - من ذلك ( الذي وأخواتها ) إذا وصلت كانت " أن " بعدها مكسورة . كقولك : " مررت بالذي إنّ غلامه خير منك " وقال اللّه عز وجل : في ( ما ) بمعنى " الذي " وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ . . . " 1 " ؛ لأن الذي وأخواتها إنما تدخل على جمل قد وجب لها لفظ ما . فتدخل على ذلك اللفظ و " الذي " إنما هو اسم من تلك الجملة ويضمر في موضعه من الجملة . ويقدم " الذي " هو مبتدأ أو غير مبتدأ . ويؤتى بالجملة على هيئتها كقولك : " إنّ زيدا منطلق إلى عمرو " فتقدم " عمرا " على " أن " وتصفه " بالذي " وتدخل عليه العامل وتضمره في موضعه من الكلام الذي أخذته من جملته وقدمته فتقول : " مررت بعمرو الذي أنّ زيدا منطلق إليه " . 2 - ومن ذلك : أن تدخله على جملة في موضع خبر " أن " أو صفة كقولك : " زيد إنّ أباه خير من أبيك " لأن تقديره : أن أبا زيد خير من أبيك وقدمت " زيدا " مبتدأ وجئت بالجملة بأسرها وعلى لفظها وجعلتها خبرا لزيد . وأضمرته في موضعه من الجملة من ذلك . 3 - وإذا كانت " إن " بعد القول كقولك : قال عمرو أن زيدا قائم " لأن عمرا لفظ مبتدئا فقال : " إن زيدا قائم " فحكيت لفظه ونسبته إليه . 4 - ومنه : إذا كانت " اللام " في الخبر كقولك : علمت إنّ زيدا لقائم " لأن اللام متصلة بعمل " علمت " فصار كأنه قال : لأن زيدا كما تقول : لزيد منطلق .

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 76 .