حسن بن عبد الله السيرافي
330
شرح كتاب سيبويه
ومما يضاف إلى الفعل أيضا قولك : ما رأيته منذ كان عندي ومنذ جاءني ، ومنه أيضا ( ( آية ) ) . قال الأعشى : بأية تقدمون الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما " 1 " وقال زيد بن عمرو بن الصعق : ألا من مبلغ عنّي تميما * بآية ما تحبّون الطّعاما " 2 " ف ( ما ) لغو . ومما يضاف أيضا إلى الفعل قوله : لا أفعل بذي تسلم ، ولا أفعل بذي تسلمان ، ولا أفعل بذي تسلمون . المعنى لا أفعل بسلامتك ، و ( ذو ) مضافة إلى الفعل كإضافة ما قبله كأنه قال : لا أفعل بذي سلامتك . ف ( ذو ) هاهنا الأمر الذي يسلمك ، وصاحب سلامتك . ولا يضاف إلى الفعل غير هذا ، كما أن ( لدن ) لا تنصب إلا في ( غدوة ) . واطردت الأفعال في ( أية ) اطراد الأسماء في ( أتقول ) إذا قلت : أتقول زيدا منطلقا شبّهت ب ( تظن ) . وسألته عن قوله في الأزمنة : كان ذاك زمن زيد أمير . فقال : لما كانت في معنى ( إذ ) أضافوها إلى ما قد عمل بعضه في بعض ، كما يدخلون ( إذ ) على ما قد عمل بعضه في بعض ولا يغيرونه ، فشبهوا هذا بذلك ، ولا يجوز ( هذا ) في الأزمنة حتى تكون بمنزلة ( إذ ) فإن قلت : يكون هذا يوم زيد أمير كان خطأ . حدثنا بذلك يونس عن العرب . لأنك لا تقول : يكون هذا إذا زيد أمير . قال أبو سعيد : أما إضافة أسماء الدهر إلى الأفعال فلأن الأفعال بمنزلة أسماء الدهر إذ كان في لفظها ما يدل على المضي كقولك : ذهب وانطلق ، وأشبه ذلك . ومن لفظها ما يدل على الاستقبال والحال كقولك : يذهب وينطلق ، فانقسم لفظه
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 2 / 18 ؛ الكتاب 3 / 118 . ( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 6 / 512 ؛ الكتاب 3 / 118 .