حسن بن عبد الله السيرافي
328
شرح كتاب سيبويه
لا تظلموا الناس كما لا تظلموا والذي رواه سيبويه بالتوحيد : لا تظلم الناس كما لا تظلم وليس في هذه الرواية حجة . وأنشدوا بيت صخر الغي الهذلي : جاءت كبير كما أحفّرها * والقوم صيد كأنهم رمدوا " 1 " والبصريون يروونه بالرفع : كما أحفّرها ، والفراء اختار الرفع في بيت صخر الغي ، وقال : احفرها بالنصب . فأنشد الآخر : يقلّب عينيه كما لأخافه * تشاوس رويدا أتني من تأمل " 2 " قالوا اللام في لأخافه توكيد لكما ، وهذه لا حجة فيها لأن فيه تكلفا شديدا وحملا على وجه يقبح ، والأولى والأظهر يقلب عينيه لكيما يخافه ، وأنشدوا قول : عدي بن زيد : اسمع حديثا كما يوما يحدثه * عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا " 3 " وذكر أن الرواة أجمعوا على رفع يحدثه إلا المفضل ، فإنه كان ينصبه ، واجتماع النحويين من الكوفيين والبصريين على رفعه حجة على المفضل ، لأنه لم يكن في معرفة النحو كالمخالفين له . وقال هشام بن معاوية : ( كما ) على معنى ( كي ) لكنها بمنزلة قولهم افعل كما يفعلون ، وأنشد هشام : وما زرتني في اليوم إلا تعلة * كما القابس العجلان ثم يغيب وقال معناه : كما ترون القابس ، وأهر وجوه معاني ( كما ) فيما أنشده سيبويه في آخر الباب - معنى ( لعل ) كأنه قال : - لا تشتم الناس لعلك لا تشتم ، وكذلك : أدن من لقائه ، يريد من لقائه لحيدة لعلنا نغذي القوم من شوائه . هذا باب نفي الفعل إذا قال : فعل فإن نفيه لم يفعل ، وإذا قال : قد فعل فإن نفيه لمّا يفعل ، وإذا قال : لقد فعل فإن نفيه ما فعل لأنه كأنه قال : واللّه لقد فعل ، فقال : واللّه ما فعل .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 1 / 260 ، الخزانة 1 / 224 . ( 2 ) البيت ورد منسوبا إلى أوس بن حجر في ديوانه 98 ، الخزانة 1 / 224 ، 226 . ( 3 ) البيت في ديوانه 158 .