حسن بن عبد الله السيرافي

319

شرح كتاب سيبويه

الحالف ؛ وعلى هذا قس جميع ما يرد عليه إن شاء اللّه . وقوله - عز وجل - : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ " 1 " لتؤمنن به خبر وهو بمنزلة قولك : لزيد لتضربنه ، وجعلوا اللام الواقعة على ( ما ) بمنزلة ( أن ) في : . . . أن لو التقينا . . . * . . . " 2 " وذلك أن ( أن ) يتلقى بها اليمين الواقعة على ( ما ) ، وإذا جعلت ( ما ) و ( لا ) للمجازاة في مثل قوله - عز وجل - : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها " 3 " فلا صلة لها ، فهي في موضع نصب يأتيكم ، والاعتماد في جواب القسم على اللام في قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ [ آل عمران : 81 ] ، وقد شرح ذلك قبل هذا الموضع بأتم مما هنا . وقوله - عز وجل - : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ " 4 " تأويله : ليظلّنّ ، لأن المجازاة مبنية على يمين ، وقد ذكرنا أنها إذا كانت كذلك فالقسم يعتمد على جواب الشرط ، وجواب الشرط إذا كان فعلا ، فهو فعل مستقبل ، فوجب الاستقبال لأنه مجازاة ، ووجبت له اللام لأنها جواب القسم ، فصار حق اللفظ ليظلّنّ ، ثم نقل إلى لفظ الماضي لأن حروف المجازاة تسوغ نقل لفظ الماضي إلى الاستقبال ، وكذلك نقل لفظ الفعل بعد ( ما ) التي للمضي ، وهو في معنى الاستقبال في قولك : لئن فعلت ، تريد : ما هو فاعل ، وما يفعل كيف كان كظلوّا في معنى ليظلّنّ ، وقوله - عز وجل - : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ " 5 " اللام الأولى التي تدخل في اسم ( إن ) إذا قلت : إن في الدار لزيدا ، وفي خبرها إذا قلت : إن زيدا ليقوم ، ولا تدخل معها النون واللام الثانية ، وهي جواب قسم يقدر بعد اسم ( إن ) ، وقيل خبرها ، وذلك في نحو قولك : إن زيدا ليقومن ، كأنك قلت : إن زيدا واللّه ليقومن ، ولا تجتمع هاتان اللامان ، وإذا فرق بينهما جاز . و ( ما ) هي زائدة للتوكيد ، وقد تقدم من كلامي أن قولهم : إن زيدا ليضرب وليذهب الأكثر في كلامهم أن يراد به الحال ، وقد يراد به المستقبل ، وذلك في قوله عز

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 . ( 2 ) جزء من بيت سبق تخريجه . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة الروم ، الآية : 2 . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 51 .