حسن بن عبد الله السيرافي
314
شرح كتاب سيبويه
إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ " 1 " . وسألته لم لم يجز : واللّه تفعل ، يريدون بها معنى ستفعل ؟ فقال : من قبل أنهم وضعوا ( تفعل ) هاهنا محذوفة منها ( لا ) فإنها تجيء في معنى ( لا أفعل ) فكرهوا أن تلتبس إحداهما بالأخرى ، فقلت فلم ألزمت النون آخر الكلمة ؛ فقال : لكي لا يشبه قوله : إنه ليفعل ، لأن الرجل إذا قال هذا فإنما يخبر بفعل واقع فيه الفاعل ، كما ألزموا اللام : إن كان ليقول ، مخافة أن يلتبس بما كان يقول ذاك لأن إن تكون بمنزلة ما . وسألته عن قوله - عز وجل - : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ " 2 " . فقال : ( ما ) هاهنا بمنزلة الذي ، ودخلتها اللام كما دخلت على ( إن ) حين قلت : واللّه لئن فعلت لأفعلن ، واللام التي في ( ما ) كهذه التي في ( إن ) واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا . ومثل هذه اللام الأولى ( أن ) إذا قلت : واللّه أن فعلت لفعلت ، وقال : فأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشّر مظلم " 3 " فأن في ( لو ) بمنزلة اللام في ( ما ) فأوقعت هاهنا لامين : لام للأول ولام للجواب ، ولام الجواب هي التي يعتمد عليها القسم ، فكذلك اللامان في قوله - عز وجل - : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ " 4 " . لام للأول ، وأخرى للجواب ، ومثل ذلك لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ " 5 " ، إنما دخلت اللام على نية اليمين . واللّه أعلم وسألته عن قوله - عز وجل - : وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ " 6 " فقال : هي بمعنى لتفعلن ، كأنه قال : لظللن كما يقول : واللّه لا فعلت ذاك أبدا ، تريد معنى لا أفعل وتقول : لئن فعلت ما فعل تريد معنى
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 83 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 . ( 3 ) البيت منسوبا للمسيب بن علس ، الخزانة 4 / 224 ؛ ابن يعيش 9 / 94 ؛ الكتاب 3 / 107 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 81 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 18 . ( 6 ) سورة الروم ، الآية : 51 .