حسن بن عبد الله السيرافي
31
شرح كتاب سيبويه
ولا قوة إلا باللّه " وإن شئت حملته على " لا " فنونته ونصبته ، وإن شئت قلت : " لا مثله رجلا " على قوله " لي مثله غلاما " وقال ذو الرمة : هي الدّار إذ ميّ لأهلك جيرة * ليالي لا أمثالهنّ لياليا " 1 " وقال الخليل - رحمه اللّه - : يدلك على أن " رجل " في موضع اسم مبتدأ مرفوع قولك : لا رجل أفضل منك ، كأنك قلت : زيد أفضل منك ، ومثل ذلك : يحسبك قول السوء ، كأنك قلت : حسبك قول السوء . وقال الخليل رحمه اللّه : " كأنك قلت : رجل أفضل منك " حين مثّله . وأما قول جرير : لا كالعشية زائرا ومزورا " 2 " فلا يكون إلا نصبا من قبل أن العشية ليست بالزائر وإنما أراد : لا أرى كالعشية زائرا ، كما تقول ما رأيت كاليوم رجلا . ف " كاليوم " كقولك : في اليوم ؛ لأن الكاف ليست باسم . وفيه معنى التعجب كما قال : " تاللّه رجلا . وسبحان اللّه رجلا " إنما أراد : تاللّه ما رأيت رجلا . ولكنه يترك إظهار الفعل استغناء ؛ لأن المخاطب يعلم أن هذا الموضع إنما يضمر فيه هذا الفعل لكثرة استعمالهم إياه . وتقول : لا كالعشية عشية ولا كزيد رجل ؛ لأن الآخر هو الأول ولأن " زيدا " رجل . فصار " لا كزيد " كأنك قلت : " لا أحد كزيد " ثم قلت : " رجل " كما تقول : لا مال له قليل ولا كثير على الموضع . قال امرؤ القيس : ويلمنها في هواء الجوّ طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب " 3 " كأنه قال : ولا شيء له كهذا الذي . ورفع على ما ذكرت لك . فإن شئت نصبت على نصبه :
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 650 ، وابن يعيش 2 / 103 ، والمقتضب 4 / 364 . ( 2 ) عجز بيت صدره : يا صاحبي دنا الرواح فسيرا . انظر : ديوانه 134 ، وابن يعيش : 2 / 114 . ( 3 ) البيت في ديوانه 227 ، والخزانة 4 / 91 ، وابن يعيش 2 / 114 .