حسن بن عبد الله السيرافي

308

شرح كتاب سيبويه

محذوفة لعلم المخاطب بها ، وذلك أنه لا يقال شيء من هذا إلا لمن كان في عمل قد بلغ فيه كفاية ، فيقال له هذا ليكنّ ويكتفي بما قد عمله منه ، وتقديره حسبك هذا ، وحسبك ما قد عملته ونحوه ، ومعناه كله معنى ( اكتف ) . وقد حكى أبو عمرو ( شرعك ) منصوب إذا نهاه ، وفيه معنى المرفوع لأن المرفوع يراد به الكف عن الفعل وقطعه ، و ( ينم الناس ) جواب لأن معناه معنى الأمر ، وإن كان مبتدأ ، وقوله : اتقى اللّه أمرؤ ، وإن كان لفظه لفظ الخبر ، فمعناه الأمر ، لأن هذا بقوله الواعظ لمن يسمع كلامه ، وليس قصده أن يخبر عن إنسان بأنه قد اتقى اللّه ، ومثله : غفر اللّه لزيد ، ورحمه ، لفظه الخبر ومعناه الدعاء ، وأما من قرأ : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ " 1 " ، والأصل في الجواب أن يكون بغير فاء ، والذي يقرأ ( ( وأكون ) ) يعطفه على ما بعد الفاء ، ومثاله في الاسم : إن عندك زيدا وعمرو وعمرا ، عطفا على موضع ( إن ) ، وعلى المنصوب بعد ( إن ) وأما استشهاده ببيت زهير ، فالخفض في البيت قبيح جدا ، لأنه خافض قبله يخفضه ، ولا مخفوض يعطف عليه ، ولا شيء موضعه خفض ، فيعطف على الموضع لأن الباء إذا أتى بها فموضعها نصب ، فإذا حذفت ونصب الاسم بعدها ، فقد وقع الاسم المنصوب موقعه ولا موضع لغير النصب ، ألا ترى أنا إذا قلنا : تعلقت بزيد وعمرا ، عطفنا ( عمرا ) على موضع الباء ، ولا يقال تعلقت زيدا وعمرو ، ولا يحسن لأن المنصوب ليس في موضع خفض ، والخفض في البيت قبيح جدا ، والذي في كتاب اللّه - عز وجل - مستحسن جيد ، والذي حملت على الموضع مما لا يحتاج فيه إلى تغيير لفظ العامل ، فهو أحسن مما يحتاج فيه إلى تغيير لفظه ، فمما لا يحتاج فيه إلى تغيير لفظ العامل قولك : ليس زيد بجبان ولا بخيلا ، بخيلا معطوف على موضع الباء ، ولا يحتاج في نصب ( بخيلا ) إلى تغيير ( ليس ) ، وكذلك إذا عطفنا ( أكن ) على موضع الفاء ، لم تغير ( ( لولا أخّرتني ) ) عن لفظه ؛ ومما يحتاج إلى تغيير اللفظ قوله : جيئوا بمثل بني زيد لقومهم . . . * أو مثل أسرة . . . " 2 " تجعل مكان جيئوا : أو هاتوا مثل أسرة ، وكذلك قوله : أعنّي بخوار العنان . . . * . . .

--> ( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 10 . ( 2 ) البيت منسوب لجرير وروايته في ديوانه جئني بمثل بني بدر لقولهم * أو مثل أسرة منظور بن سيار