حسن بن عبد الله السيرافي
306
شرح كتاب سيبويه
عليه ) " 1 " ، لأن فيه معنى ليتق اللّه امرؤ ، وليفعل خيرا ، وكذلك ما أشبه هذا . وسألت الخليل عن قول اللّه - عز وجل - فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ، وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ " 2 " . فقال هذا كقول زهير : بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا " 3 " فإنما جروا هذا لأن الأول قد تدخله الياء ، فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول ( الباء ) ، وكذلك هذا لما كان الذي قبله يكون جزما ، ولا ( فاء ) فيه . تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلا توهموا ذلك . وأما قول عمرو بن عمار الطائي : فقلت له صوّب ولا تجهدنّه * فيدنك من أخرى القطاة فتزلق " 4 " فهذا على النهي - كما قال : لا يمددها فتشققها ، كأنه قال : لا يدنينّك من أخرى القطاة ، ولا تزلقن ومثله من النهي : لا يرينّك هاهنا ، ولا أرينّك هاهنا . وسألته عن : آتي الأمير لا يقطع الّلصّ ، فقال : الجزاء هاهنا خطأ ، لا يكون الجزاء أبدا حتى يكون الكلام غير واجب ، إلا أن يضطرّ شاعر ، ولا نعلم هذا جاء في شعر البتّة ، وسألته عن قوله : أمّا أنت منطلقا أنطلق معك ، فرفع وهو قول أبي عمرو وحدثنا به يونس ، وذلك لأنه لا يجازى بأن كأنه قال : لأن صرت منطلقا أنطلق معك وسألته عن قوله : ما تدوم لي أدوم لك ، فقال : ليس في هذا جزاء من قبل أن الفعل صلة لما ، فصار بمنزلة الذي ، وهو بصلته كالمصدر يقع على الخبر ، كأنه قال : أدوم لك دوامك لي ، وما دمت بمنزلة الدّوام ويدلك على أن الجزاء لا يكون هاهنا ، أنك لا تستطيع أن تستفهم بما يدوم على هذا الحد . ومثل ذلك : كلما تأتيني آتيك ، والإتيان صلة ل ( ما ) ، كأنه قال : كلّ إتيانك آتيك ، وكلما تأتيني ، يقع أيضا على الحين كما كان ( ما تأتيني ) يقع على الحين ، ولا يستفهم بكلما ، كما لا يستفهم بما تدوم . وسألته عن قوله : الذي يأتيني فله درهمان ، لم جاز دخول الفاء هاهنا والذي
--> ( 1 ) قول لبعض العرب . انظر التصريح 2 / 243 ؛ الأشموني 3 / 311 . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 10 . ( 3 ) البيت في ديوانه 287 ، الخزانة 3 / 665 ؛ الكتاب 3 / 101 . ( 4 ) البيت في ديوانه 174 ، الكتاب 3 / 101 .