حسن بن عبد الله السيرافي
302
شرح كتاب سيبويه
ملوك ) وإن كان لفظه لفظ الاستفهام فإن معناه معنى الأمر ، كأنه قال : لتنته عنا ملوك إن تنته عنّا لا يبوء الدم بالدم ، ومعنى لا يبوء الدم بالدم لا يقتل واحد بآخر يريد أن الملوك إن قتلوا منا قتلنا منهم ، ولو حمل هذا على لفظ حقيقة الاستفهام أن الألف للاستفهام ، ولا للجحد ، فيكون الشرط المقدر بلفظ الجحد ، فيصير التقدير ألا تنته عنا ملوك ، فإذا قيل ألا تنته عنا ملوك فحق الكلام . يبوء الدم بالدم ، ولم يدخل فيه لا ، وعلى هذا تأويل ألا تأتيني أحدّثك ، تأويله أتيتني أحدّثك ، ولو حمل على حقيقة الاستفهام صار تقدير الشرط ألا تأتني وجوابه لا أحدّثك ، وقوله : متى أنام لا يؤّرقني الكرى * ليلا ولا أسمع أجراس المطيّ " 1 " كأن قائل هذا الشعر مكان من يكرى الإبل ، والكرى : المكتري والمكتري منه ، و ( متى ) استفهام وللجزم في لا يؤرقني وجهان : أحدهما أنه جزم جواب الشرط الاستفهام ، وتقدير الشرط فيه : إن أنم لا يؤرّقني ، كأنه لم يعد نومه نوما ، وجعل النوم هو الذي لا ينبهه منه الكرى ، والوجه الآخر أنّ يؤرقني مرفوع تركت ضمته استثقالا ، كما قال : وقد بدا هنك من المئزر " 2 " في معنى هنك ، ومعناه متى أنام غير مؤرّق ، كأنه تمن النوم الذي لا ينتبه منه ولا يكون فيه سهر ، وفي هذا المعنى أشمّه الرفع من أشمه ؛ وقد يجوز في جواب الأمر الرفع على الاستئناف ، وعلى الحال والاستئناف نحو قولك : ائتني آتيك . كأنه قال : أنا آتيك ، ويقع في مثله ما يحسن فيه الرفع على الاستئناف والحال ، كقول القائل : ذره يقول ذاك على معنى قائلا ذاك ، وعلى الاستئناف ، وكذلك وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ " 3 " على معنى عامهين ، وعلى معنى هم يعمهون مستأنفا ، وسائر ما ذكره سيبويه فيه الرفع على هذين الوجهين كذلك ، وقول الأنصاري : . . . والحقّ عنده فقفوا * . . . " 4 "
--> ( 1 ) الشطران من الرجز ، وقائلهما مجهول ، الكتاب 3 / 95 . ( 2 ) البيت ورد منسوبا للأقيشر الأسدي ، في الخزانة 2 / 279 ؛ الكتاب 4 / 203 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 186 . ( 4 ) جزء من بيت سبق تخريجه .