حسن بن عبد الله السيرافي
286
شرح كتاب سيبويه
بالآخر . ومثله قوله : إن يبخلوا أو يجبنوا * أو يغدروا لا يحفلوا يغدوا عليك مرجّلي * ن كأنهم لم يفعلوا " 1 " فقوله يغدوا عليك بدل من لا يحفلوا إن غدوّهم مرجلين . يفسر أنهم لم يحفلوا . وسألته هل يكون إن تأتنا تسألنا نعطك فقال : هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأول ؛ لأن الأول الفعل الآخر تفسير له وهو هو ، والسؤال لا يكون الإتيان ، ولكنه يجوز على الغلط والنسيان ثم يتدارك كلامه . ونظير ذلك من الأسماء مررت برجل حمار كأنه نسي ثم تدارك كلامه . وسألته عن قول اللّه - تعالى - : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ " 2 " . فقال : هذا كالأول ؛ لأن مضاعفة العذاب هو لقيّ الآثام . ومثل ذلك من الكلام إن تأتنا نحسن إليك نعطك ونحملك تفسر الإحسان بشيء هو هو ، وتجعل الآخر بدلا من الأول . فلو قلت : إن تأتني آتك أقل ذاك كان غير جائز ، لأن القول ليس بالإتيان إلا أن تجيزه على ما جاز عليه تسألنا . وأمّا ما ينجزم بين المجزومين فقولنا : إن تأتني ثم تسألني أعطك ، وإن تأتني فتسألني أعطك ، وإن تأتني وتسألني أعطك ، وذاك لأن هذه الحروف يشركن الآخر فيما دخل فيه الأول ، وكذلك أو وما أشبههن . ويجوز في ذا الفعل الرفع ، وإنما كان الرفع في قوله : ( متى تأته تعشو ) لأنه في موضع عاش ، كأنه قال : متى تأته عاشيا ولو قلت : متى تأته وعاشيا كان محالا . وإنما أمرهن أن يشركن بين الأول والآخر . وسألت الخليل عن قوله : إن تأتني فتحدثني أحدّثك ، وإن تأتني وتحدثني أحدثك ؛ فقال : هذا يجوز والجزم الوجه .
--> ( 1 ) البيت منسوب لبعض بني أسد ، ابن يعيش 1 / 36 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 68 ، 69 .