حسن بن عبد الله السيرافي
279
شرح كتاب سيبويه
وذلك لأن الفعل إنما يصل إلى الاسم بالباء ونحوها ، فالفعل مع الباء بمنزلة فعل ليس قبله حرف جر ، ولا بعده ، فصار الفعل الذي يصل بإضافة كالفعل الذي لا يصل بإضافة ؛ لأن الفعل يصل بالجر إلى الاسم كما يصل غيره رافعا وناصبا فالجر هاهنا نظير الرفع والنصب في غيره . فإن قلت : بمن تمرّ به أمرّ ، وعلى من تنزل عليه أنزل ، وبما تأتيني به آتيك ، رفعت لأن الفعل إنما أوصلته إلى الهاء بالباء الثانية ، والباء الأولى للفعل الآخر ، فتغيّر عن حال الجزاء ، كما تغير عن حال الاستفهام ، فصارت بمنزلة ( الذي ) لأنك أدخلت الباء للفعل خبرا وصلت الفعل الذي يلي الأسماء بالباء الثانية إلى الهاء ، فصارت الأولى ك ( كان ) و ( إنّ ) وعملت الباء فيما بعدها عمل كان وإنّ فيما بعدهما . وقد يجوز أن تقول : بمن تمر أمر ، وعلى من تنزل أنزل ، إذا أردت معنى عليه وبه وليس بحدّ الكلام وفيه ضعف ، ومثل ذلك قول الشاعر ، وهو بعض الأعراب : إنّ الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتّكل " 1 " ويقول : غلام من تضرب أضربه ، لأن ما يضاف إلى من بمنزلة من ، ألا ترى أنك تقول : أبو أيّهم رأيته . وتقول : بغلام من تؤخذ أوخذ به ، كأنك قلت : بمن تؤخّذ أؤخذ به ، وحسن الاستفهام هاهنا يقوّي الجزاء ، تقول : غلام من تضرب ، وبغلام من مررت ، ألا ترى أن كينونة الفعل غير واصل ثانية . ويقول : بمن تمرر أمرر به ، وبمن تؤخذ أوخذ به ، فحدّ الكلام أن تثبت الباء في الآخر ، لأنه فعل لا يصل إلا بحرف إضافة يدلك على ذلك أنك لو قلت : من تضرب أنزل لم يجز حتى تقول : عليه ، إلا في شعر . فإن قلت : بمن تمرر أمرر ، وبمن تؤخذ أؤخذ ، فهذا أمثل ، وليس بحد الكلام ، وإنما كان في هذا أمثل ، لأنه قد ذكر الباء في الفعل الأول فعلم أن الآخر مثله لأنه ذلك الفعل . قال أبو سعيد : قد تقدم أن الاسم الذي يجازى به إذا عمل فيه ما قبله بطلت المجازاة ، إلا يكون
--> ( 1 ) البيت في الخزانة 4 / 252 ؛ الكتاب 3 / 81 .