حسن بن عبد الله السيرافي
276
شرح كتاب سيبويه
فإنما هو كقولك : أما غدا فلك ذاك . فحسنت لأنه لم يجزم بها ، كما حسنت في قوله : ( ( أنت ظالم إن فعلت ) ) . وأبو الحسن يراه جوابا لهم جميعا ، ولا يجيز ذلك إذا جزم لأنه يخلص الجواب للجزاء . قال أبو سعيد : ( ( أما كراهة المجازاة بعد ( إذ ) ففي لفظ سيبويه ما يدل على أن من قبله كره ذلك ، إما من النحويين وإما من العرب ، ولعلهم كرهوا ذلك من أجل أن ( إذ ) اسم للوقت ، وكان حقه أن يضاف إلى اسم واحد ، وما يضاف إلى اسم واحد لا يقع بعده مجازاة لأنه يجر ما بعده ، وموضع المجازاة لا يكون مجرورا بما قبله ، وقد مض الكلام في ذلك ، ثم أجازه في الشعر لوقوع الاسم المبتدأ والخبر بعده ، وبعد ما كان في معناه من أسماء الزمان ، وأنشد قول لبيد : عل حين من تلبث عليه ذنوبه * يجد فقدها وفي المقام تدابر " 1 " ويروى : تداثر ، وهذا مثل ، وإنما يصف لبيد مجلسا فاخر فيه القبائل بين يدي بعض الملوك فظهر عليهم وغلبهم وذلك قوله : وزدت معدّا والعباد وطيّئا * وكلبا كما زيد الخماس البواكر " 2 " على حين من تلبث عليه ذنوبه . أراد شدة الكلام في المجالس ، وإن من أبطأت عنه الحجة في الامتحان فقد غلب ، ومعنى تداثر : تزاحم وتكاثر ، ومعنى تدابر تقاطع ، لأن ما هم فيه من الشدة يحملهم على أن لا يلوي الواحد منهم على قرابته ويحمله على أن يقاطعه فإذا كان بعد ( إذ ) اسم حسن بعد ذلك الاسم المجازاة كقولك : أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته ، لأن ( نحن ) في موضع مبتدإ وما بعده خبره ، فصار كقولك : زيد من يأته يكرمه ، وعلى هذا الوجه استحسن سيبويه مررت به فإذا من يأته يعطه على تقدير فإذا هو من يأته يعطه ، وإضمار ( هو ) كثير بعد إذ مستحسن ، كقولك : مررت به فإذا أجمل الناس ، ومررت به فإذا أيما رجل على معنى فإذا هو أجمل الناس ، وإذا هو أيما رجل ، وإن لم تقدّر ( هو ) بعد إذا قلت مرت به فإذا من يأتيه يعطيه ، ( من ) بمعنى الذي ، ويأتيه صلتها ، ويعطيه خبرها ، وهو بمنزلة ( فإذا زيد
--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت ورد منسوبا للبيد بن ربيعة في ديوانه 216 ، الخزانة 9 / 63 .