حسن بن عبد الله السيرافي

273

شرح كتاب سيبويه

و ( لكنّ ) ، فصار ما بعدها موضع ابتداء وخبر مثله . إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآزرا وظباء " 1 " ومعناه إنه ، ولذلك لو خفّفت ( إنّ ) والاسم فيها ضمير - كقوله : ويكأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيّش ضر " 2 " لأنه موضع يقع فيه ابتداء وقد عملت أن في المضمر ، ولم يجز أن تنوي في كان وأشباهه علامة إضمار المخاطب ، ولا تذكرها لأن علامة إضمار المخاطب في ليس ، وكان كعلامة المخاطب في الفعل الماضي ، وهي تاء ملفوظ بها كقولك : قمت وذهبت ولا يجوز حذفها لأنها فاعل ، والفاعل لا يحذف ، فيبقى الفعل فارغا من الفاعل ؛ ومن وجه آخر وهو أن علامة الفاعل المخاطب بعض صيغة الفعل ، فلو حذفناها بقي كن في معنى كنت وليس في معنى لست وهذا محال ، لأنكّ لا تقول : كن من يأتك تأته ، وليس من يأتك تأته ، فإذا كان الفعل مستقبلا جاز أن تنوي لأنه ليس له علامة ملفوظ بها ، وذلك قولك للمخاطب : تكون من يأتك تأته ، وفي ( تكون ) ضمير الفاعل المخاطب ، وفي بيت الأعشى : أن هالك كل من يحفى وينتعل " 3 " وفي حاشية كتاب أبي بكر مبرمان : هذا معمول ، والبيت : أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل " 4 " قال أبو سعيد : الشاهد في كلتا الروايتين واحد لأنه في إضمار الهاء في ( إنّ ) وتقديره إنه هنالك وإنه ليس ، وباقي الباب مفهوم . هذا باب يذهب فيه الجزاء من الأسماء كما ذهب في ( إن ) و ( كان ) وأشباههما غير أنّ ( إنّ وكان ) عوامل فيما بعدهن ، والحروف في هذا الباب يحدثن فيما

--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا إلى الأخطل ، ابن يعيش 3 / 115 . ( 2 ) البيت ورد منسوبا لزيد بن عمرو بن نفيل ، ابن يعيش 4 / 76 ؛ الكتاب ، 2 / 155 . ( 3 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 4 ) البيت ورد منسوبا للأعشى في ديوانه 45 .