حسن بن عبد الله السيرافي

251

شرح كتاب سيبويه

سرت فأدخلها ، و ( فإنّ المندّى رحلة فركوب ) " 1 " فأما قوله : يعالج عاقرا أعيت عليه * . . . فينتجها . . . " 2 " فرفع ( ينتجها ) سهو وغلط وذلك لأن العاقر لا تلد ولا يكون لها نتاج ، فكيف يرفع وهو لا يخبر بكونه ، وإنما يصف ابن أحمر رجلا من قومه يعالج أمرا في مكروه ابن أحمر ونسائه لا يتم ولا يكون ، وذلك الأمر هو العاقر ، والرجل يعالجها ليلقحها ولينتجها ، وذلك لا يكون ، كأن هذا الرجل يعالج هذه العاقر لتلد وهي لا تلد ، فلا يكون في ( ينتجها ) إلا النصب ، وقبل هذا البيت : أر أنا لا يزال لنا حميم * كداء البطن سلّا أو صغّارا يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا يدنّس عرضه لينال عرضي * أبا دغفاء ولّدها فقارا ولّدها فقارا أي : عظاما ، يهزأ به ، وأبا دغفاء : كنية الرجل ودغفاء : حمقاء ، ويقال : عاصت واعتاصت واعتاظت ، ومعناها : ذلهاء امتنعت من الحمل . وكل واحد من وجهي الرفع لا يصح في ( ينتجها ) لأنك إذا عطفته على ( يعالجها ) لم يجز ، لأن العلاج للعاقر يكون ، ونتاجها لا يكون ؛ كما يقال : فلان يطلب ما لا يكون ؛ وإذا جعلته مستأنفا بمعنى : فهو ينتجه ، لم يصح أيضا لأنها عاقر . وأما الرفع في ( لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد ) ، فلأن ( لا يعدو أن يأتيك ) بمعنى : يأتيك ، فكأنه قال : يأتيك فيصنع ما تريد ؛ وموضع ( لا يعد ) موضع فعل مرفوع يعطف عليه ( فيصنع ما تريد ) ، ومثله : لا يخالف أمرك فيصنع ما تريد ، لأن معناه : يطيع أمرك ( فيصنع ما تريد ) عطف عليه . والكلام في ( ما عدا أن يأتي فوثب ) كالكلام في ( ما أتيتني فحدثتني ) وهو مستحسن . والكلام في ( ما عدا أن رآني فيثب ) كالكلام في ( ما أتيتني فتحدثني ) في ضعف

--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .