حسن بن عبد الله السيرافي
237
شرح كتاب سيبويه
تَعْلَمُونَ " 1 " . وإن شئت جعلت ( وتكتموا ) على النهي ، وإن شئت جعلته على ( الواو ) . وقرئ : يا ليتنا ترد ولا تكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " 2 " فالرفع على وجهين : فأحدهما أن يشرك الآخر الأوّل ، والآخر على قولك : دعني ولا أعود ، أي فإني ممن لا يعود ، وإنما يسأل الترك وقد أوجب على نفسه أن لا عودة له البتة ، ترك أو لم يترك ولم يرد أن يسأل أن يجتمع له الترك وأن لا يعود . وأما عبد اللّه بن أبي إسحاق فكان ينصب هذه الآية . وتقول : زرني وأزورك ، أي أنا ممن قد أوجب زيارتك على نفسه . ولم ترد أن تقول : لتجتمع منك من الزيارة وأن أزورك ، تعني : لتجتمع منك الزيارة فزيارة منّي ، ولكنه أراد أن يقول : زيارتك واجبة على كل حال ، فلتكن منك زيارة . قال الأعشى : فقلت ادعي وادعو إنّ أندى * لصوت أن ينادى داعيان " 3 " ومن النصب أيضا قوله : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف " 4 " لما لم يستقم له أن يحمل ( وتقرّ عيني ) ، وهو فعل على ( لبس ) وهو اسم ، لما ضممته إلى الاسم ، وجعلت ( أحبّ ) لهما ولم ترد قطعة ، لم يكن بد " من إضمار ( أن ) . وسترى مثله مبينا . وسمعنا من ينشد هذا البيت من العرب ، وهو لكعب الغنوي : وما أنا للشيّء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي يقؤول " 5 " والرفع أيضا جائز حسن ، كما قال قيس بن زهير بن جذيمة : فلا يدعني قومي صريحا لحرّة * لئن كنت مقتولا ويسلم عامر " 6 " و ( يغضب ) معطوف على الشيء ، ويجوز رفعه على أن يكون داخلا في
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 27 . ( 3 ) البيت في ديوانه ، الكتاب 3 / 45 . ( 4 ) البيت منسوبا لميسون بنت بجدل ؛ الخزانة 8 / 503 ؛ الكتاب 3 / 45 ؛ المقتضب 2 / 27 . ( 5 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 7 / 36 ؛ الكتاب 3 / 46 ؛ المقتضب 2 / 19 . ( 6 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 11 / 330 ؛ الكتاب 3 / 46 .