حسن بن عبد الله السيرافي
227
شرح كتاب سيبويه
يونس : أنه سمع هذا البيت ب ( ألم ) وإنما كتبت هذا لأن لا يقول إنسان : فلعلّ الشاعر قال : ( ألا ) . وسألت الخليل عن قول الأعشى : لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّى لبانات ويسأم سائم " 1 " فرفعه وقال : لا أعرف فيه غيره ، لأن أول الكلام خبر وهو واجب ، كأنه قال : ففي حول تقضىّ لبانات ويسأم سائم . هذا معناه . واعلم أن ( الفاء ) لا تضمر فيها ( أن ) في الواجب ، ولا يكون في هذا الباب إلا الرفع ، وسنبين لم ذلك . وذلك قوله : إنه عندنا فيحدثنا ، وسوف آتيه فأحدثه ، ليس إلا ، إن شئت رفعته على أن تشرك بينه وبين الأول ، وإن شئت كان منقطعا ، لأنك قد أوجبت أن تفعل فلا يكون فيه إلا الرفع ، وقال اللّه - تبارك وتعالى - : فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ " 2 " ، فارتفعت لأنه لم يخبر عن الملكين أنهما قالا : لا تكفر فيتعلمون ، ليجعلا كفره سببا لتعليم غيره ، ولكنه على كفروا فيتعلمون ، أي : فهم يتعلمون ؛ ومثله : كُنْ فَيَكُونُ " 3 " كأنه قال : إنما أمرنا ذلك فيكون . وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر ، ونصبه في الاضطرار - من حيث انتصب في غير الواجب - وذلك أنك تجعل ( أن ) العاملة ؛ فمما نصب في الشعر اضطرارا قول الشاعر : سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا " 4 " وقال الأعشى ، وأنشدناه يونس : ثمّت لا تجزونننى عند ذاكم * ولكن سيجزيني الإله فيعقبا " 5 " وهو ضعيف في الكلام ؛ وقال طرفة : لنا هضبة لا ينزل الذّلّ وسطها * ويأوي إليها المستجير فيعصما " 6 " وكان أبو عمرو يقول : لا تأتنا فنشتمك .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 3 / 65 ؛ الكتاب 3 / 38 ؛ المقتضب 1 / 27 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 102 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 40 . ( 4 ) البيت منسوب للمغيرة بن ضياء ؛ الكتاب 3 / 39 ، 92 ؛ المقتضب 2 / 24 . ( 5 ) البيت في ديوانه 167 ؛ الخزانة 7 / 421 ؛ الكتاب 3 / 39 . ( 6 ) البيت في ديوانه 159 ؛ الكتاب 3 / 40 ؛ المقتضب 2 / 24 .