حسن بن عبد الله السيرافي

220

شرح كتاب سيبويه

سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * . . وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان " 1 " فهذه الآخرة هي التي ترفع . وتقول : سرت وسار حتى ندخلها ، كأنك قلت : سرنا حتى ندخلها ؛ وتقول : سرت حتى أسمع الأذان ، هذا وجهه ، وحدّه النصب ، لأن سيرك ليس يؤدي سمعك الأذان ، إنما يؤديه الصبح ؛ ولكنك تقول : سرت حتى أكلّ ، لأن الكلال يؤديه سيرك . وتقول : سرت حتى أصبح ، لأن الإصباح لا يؤديه سيرك ، إنما هي غاية طلوع الشمس . وفي نسخة أبي بكر مبرمان " 2 " وغيرها ، قال أبو الحسن : أنا أزعم أن ( حتى ) هذه التي ترفع ما بعدها ليست ( حتى ) التي تنصب ما بعدها . قال أبو سعيد : قد ذكرنا أن رفع الفعل بعد ( حتى ) بإيجاب ما قبله له وتأديته إليه ، فإذا قلت : سرت حتى أدخلها جاز أيضا أن يدخلها من يتبعك ومن يسير بسيرك من أجير وعبد وصاحب ورفقة ، كنت أنت بسيرك سببا لسيرهم المؤدي إلى الدخول ، وكذلك ما معك من ظهر وثقل ، دخوله بسيرك لأنه تابعك . وقوله : لا يجوز سرت حتى أدخلها وتطلع الشمس ، لأن تطلع الشمس ، لا يرتفع أبدا ، لأن السير لا يؤدي إليه ، ولا يكون سببا له ، فبطل عطفه على ( أدخلها ) ؛ ولا يجوز نصبه وليس قبله ما ينصبها ، لأن ( حتى ) إذا ارتفع ما بعدها فليست هي ( حتى ) التي تنصب الفعل بعدها ، وقد ذكرنا هذا فيما مضى . ولو أعاد ( حتى ) وجعلها ناصبة فقال : سرت حتى أدخلها وحتى تطلع الشمس جاز . وأما قوله : وقد حلت بينه وبين ( حتى ) ، يعني أنك حلت ب ( أدخلها ) المرفوعة بين ( تطلع ) وبين ( حتى ) الناصبة كأن ( أدخلها ) . لو لم يكن ، وكان في موضعها ( تطلع

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 93 ، ابن يعيش 5 / 79 ، 8 / 19 ؛ الكتاب 3 / 27 ، 626 ؛ المقتضب 2 / 72 . ( 2 ) مبرمان : محمد بن علي بن إسماعيل العسكري ، أبو بكر المعروف بمبرمان من كبار العلماء بالعربية من أهل بغداد ولد في طريق رامهرمز وأخذ عن المبرد والزجاج وأخذ عنه الفارسي والسيرافي من كتبه " شرح شواهد سيبويه " النحو المجموع على العلل . ( العيون ) ، و ( التلقين ) ، شرح كتاب سيبويه .