حسن بن عبد الله السيرافي

213

شرح كتاب سيبويه

وتقول : قل ما سرت فأدخلها ، فتنصب بالفاء هاهنا كما تنصب في ( ما ) و ( لا يكون ) كثر ما سرت فأدخلها ، لأنه واجب ؛ ويحسن أن تقول : كثر ما سرت فإذا أنا أدخل . وتقول : إنما سرت حتى أدخلها إذا كنت محتقرا لسيرك الذي أدى إلى الدخول ، ويقبح : إنما سرت حتى أدخلها ، لأنه ليس في هذا اللفظ دليل على انقطاع السير كما يكون في النصب ، يعني إذا احتقر السير ؛ لأنك لا تجعله سيرا يؤدي إلى الدخول وأنت تستصغره ، وهذا قول الخليل ؛ وإن لم تجعله غاية ، ولم تحتقر ، رفعت . وتقول : كان سيري أمس حتى أدخلها ، ليس إلا النصب ، وذلك أن ( حتى أدخلها ) خبر لكان ، لأن ( أمس ) بمنزلة ( اليوم ) إذا قلت : جاء في اليوم عبد اللّه ، فاليوم صلة لهذا ، وكذلك ( أمس ) صلة للسير ؛ واعتمد في الخبر على ( حتى أدخلها ) ، فكأنه قال : كان سيري حتى أدخلها ، فحتى أدخلها غاية ، أو محمول على ( كي ) ، كأنك قلت : كي أدخلها ؛ ولا يجوز أن تقول : كان سيري فأدخلها إلا وأنت تريد أن تجيء ب ( كان ) التي تقع بلا خبر ، كقولك : قد كان الأمر ، أي : قد وقع الأمر ؛ فإن أردت ( كان ) هذه ، جاز أن تقول : كان سيري أمس حتى أدخلها . وتقول : كان سيري أمس سيرا متعبا حتى أدخلها ، لأنك تقول هاهنا : فأدخلها ، وفإذا أنا أدخلها ، لأنك جئت لكان بخبر ، وذلك قولك : سيرا متعبا . واعلم أن ما بعد ( حتى ) لا يشرك الفعل الذي قبل ( حتى ) في موضعه كشركة الفعل الآخر الأول إذا قلت : لم آتك فأقل ، ولو كان ذلك لاستحال الكلام في قولك : كان سيري أمس شديدا حتى أدخل ، ولكنها تجيء كما تجيء ( ما ) بعد إذا ، وبعد حروف الابتداء . وكذلك هي أيضا بعد ( الفاء ) إذا قلت : ما أحسن ما سرت فأدخلها ، ولأنها منفصلة ؛ فإنما عنينا بقولنا ( الآخر متصل بالأول ) أنهما وقعا فيما مضى ، كما أنه إذا قال : . . . * فإنّ المندّى رحلة فركوب " 1 " يعني أنهما وقعا في الماضي من الأزمنة ، وأن الآخر كان مع فراغه من الأول . فإن قلت : كان سيري أمس حتى أدخلها ، يجعل أمس مستقرا ، جاز الرفع لأنه

--> ( 1 ) هذا عجز بيت سبق تخريجه .