حسن بن عبد الله السيرافي

20

شرح كتاب سيبويه

وإنما يفرق بين الذي يحسن عليه السكوت والذي لا يحسن في موضع غير هذا . وإثبات النون قول الخليل رحمه اللّه . وتقول : لا غلامين ولا جاريتي لك . إذا جعلت الآخر مضافا ولم تجعله خبرا له وصار الأول مضمرا له خبر ، كأنك قلت : لا غلامين في ملكك ولا جاريتي لك . كأنك قلت : " ولا جاريتيك " في التمثيل . ولكنهم لا يتكلمون به . فإنما اختصت " لا " في " الأب " بهذا كما اختصت " لدن " مع " غدوة " بما ذكرت لك . ومن كلامهم أن يجري الشيء على ما لا يستعملونه في كلامهم نحو قولهم : ملامح ومذاكير . لا يستعملون لا ملمحة ولا مذكارا ، وكما جاء " عذيرك " على مثال ما يكون نكرة ومعرفة نحو : ضربا وضربك ، ولا يتكلم به إلا معرفة مضافة وسترى نحو هذا إن شاء اللّه ومنه ما قد مضى . وإن شئت قلت : لا غلامين ولا جاريتين لك إذا جعلت " لك " خبرا لهما ، وهو قول أبي عمرو ، وكذلك إذا قلت : لا غلامين لك . وجعلت لك خبرا لأنه لا يكون إضافة وهو خبر ؛ لأن المضاف يحتاج إلى الخبر مضمرا أو مظهرا . ألا ترى أنه لو جاز : تيم تيم عدي في غير النداء لم يستقم لك إلا أن تقول ذاهبون . فإذا قلت : لا أبا لك فهاهنا إضمار مكان ولكنه ترك استخفافا واستغناء . قال نهار بن توسعة اليشكري فيما جعله خبرا : أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم " 1 " وإذا ترك النون فليس الاسم مع " لا " بمنزلة : خمسة عشر ؛ لأنه لو أراد ذلك لجعل " لك " خبرا وأظهر النون أو أضمر خبرا ثم جاء بعدها ب ( لك ) توكيدا ، ولكنه أجراه مجرى ما ذكرت لك في النداء ؛ لأنه موضع حذف وتخفيف كما أن النداء كذلك . وتقول أيضا - إن شئت - لا غلامين ولا جاريتين لك ، ولا غلامين وجاريتين

--> ( 1 ) البيت في ابن يعيش 2 / 104 ، الدرر 1 / 125 ، الشعر والشعراء 1 / 537 .