حسن بن عبد الله السيرافي
191
شرح كتاب سيبويه
شبه الاسم الرفع والنّصب ، ومنع الخفض لتقصيره عن كل منازل الأسماء ، وخصّ بالجزم ، وترك التنوين منه في حال رفعه ونصبه بحصّة الأداة إذ الأداة حقّها الوقف والسّكون ، وأن لا تعرب ولا تنون لعدمها تمكّن الأسماء . قال أبو سعيد : وهذا قول يبطله أدنى التأمّل له ، وذاك أنه ذكر ابتداء الكلام الدلالة على وجوب الإعراب للأفعال ، ثم ذكر أنّ الفعل بشبه الاسم يعطى الرفع والنصب ، وبشبه الأداة يعطى الجزم ، وإنّما يذكر اختصاص مواضع الإعراب واختلافه بعد الدلالة على وجوب جملته ، وهذا لم يقم دليلا على وجوب الإعراب جملة فيقيم بعده دليلا على مواضعه ، وذكر حال الأداة بما يشاركه فيه الاسم ؛ لأنه قال : فأشبه ليت التي تقع للتمني ، فإذا زال التمني زالت ، وهذه صفة الاسم ؛ لأنّ الصّبي يسمّى بهذا الاسم لما فيه من الصّبا ، والشّابّ لما فيه من الشباب ؛ فإذا زال الصّبا والشباب لم تقل صبي ولا شابّ ، والخمر تسمّى بهذا الاسم لما فيها من الشّدّة ، فإذا حمضت وصارت خلا لم تسمّ خمرا ، وليس في التشاغل به والاستقصاء عليه طائل . ولم أر أصحابنا علّلوا الحروف الناصبة والجازمة للأفعال لم اختصّت الناصبة منها بالنصب والجازمة منها بالجزم ؟ وقد ذكرت شيئا من ذلك في أول الكتاب ، وأنا أذكره الآن على ما يصحّ قياسه ، وأذكر بعض ما ذكر الناس فيه ، وما يحضرني من الحجج على ذلك إن شاء اللّه تعالى . وأمّا المرفوع من الأفعال فعلى قول سيبويه وسائر البصريين : يرتفع لوقوعه موقع الاسم لا لمضارعته الاسم ، وقد توهّم أبو العباس ثعلب على سيبويه أنه يرفع الفعل لمضارعته الاسم ، وتبعه على هذا التوهّم أصحابه ، ولم يفهموا مذهب البصريين ، والذي يقوله البصريّون : أنّ المضارعة أوجبت للفعل استحقاق الإعراب الذي فيه الرفع والنصب والجزم ، ثم كان للرفع شيء يختصّ بإيجابه ، وللنصب شيء يختص بإيجابه ، والجزم كذلك ، وستقف من كلام سيبويه فيما يأتي على هذا إن شاء اللّه تعالى . واحتذى الفرّاء قول البصريين في ذلك فغيّر لفظهم ، وقال : يرتفع الفعل بسلامته من النواصب والجوازم ، وذلك أنّ النواصب والجوازم ألفاظ وحروف ، ووقوعه موقع الاسم ليس بلفظ ، فجعل خلوّه من الحروف الناصبة والجازمة هو الرافع . والفرّاء وأصحابه قد عابوا البصريين برفعهم الاسم بالابتداء الذي هو خلوّ الاسم من العوامل اللفظيّة فدخلوا في مثل ما عابوه . وقول البصريين في رفع الفعل قول صحيح وترتيب غير مدخول ؛ لأنّهم بدءوا