حسن بن عبد الله السيرافي

187

شرح كتاب سيبويه

وحروف اللّين في قولك : منا ومني ومنو ، حين قلت : يا فتى ، وجعلت يا فتى بمنزلة ما هو في مسألتك يمنع هذا كلّه ، وهو قولك : من ومنه إذا قال : رأيت رجلا وامرأة . فمنه قد منعت من من حرف اللين ، فكذلك هو هاهنا يمنع كما منع ما كان في كلام المسؤول العلامة في الأوّل ، ولا يدخل يا فتى لأنّه ليس من حديث المسؤول ، فصار هذا هاهنا بمنزلة الطّويل حين منع العلامة زيدا كما منع من ما ذكرت لك ؛ وهو قول العرب . ومما تتبعه هذه الزيادة من المتحرّكات كما وصفت لك قوله : رأيت عثمان ، فتقول : أعثماناه ، ومررت بعثمان ، فتقول : أعثماناه ، ومررت بحذام ، فتقول أحذاميه ، وهذا عمر فتقول : أعمروه ، فصارت تابعة كما كانت الزيادة في وا غلامهوه تابعة . واعلم أنّ من العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الاسم إن فتقول : أعمرو إنيه ، وأزيد إنيه ، فكأنهم أرادوا أن يزيدوا العلم بيانا وإيضاحا ، كما قالوا : ما إن ، فأكّدوا بأن . وكذا أوضحوا بها هاهنا ؛ لأنّ في العلم الهاء ، والهاء خفيّة ، والياء كذلك ، فإذا جاءت الهمزة والنون جاء بعدهما حرفان لو لم يكن بعدهما الهاء وحرف اللين كانوا مستغنين بهما . وممّا زادوا به الهاء بيانا قولهم : اضربه . وقالوا في الياء في الوقف : سعدجّ يريدون سعدي . فإنّما ذكرت لك هذا لتعلم أنهم قد يطلبون إيضاحا بنحو من هذا الذي ذكرت لك . وإن شئت تركت العلامة في هذا المعنى كما تركت علامة النّدبة . ويقول الرجل : إنّي قد ذهبت ، فتقول : أذهبتوه ؟ ويقول : أنا خارج ، فتقول : أأنا إنيه ، تلحق الزيادة ما لفظ به ، وتحكيه مبادرة له ، وتبينا أنه ينكر عليه ما تكلّم به ، كما فعل ذلك في : من عبد اللّه ؟ وإن شاء لم يتكلّم بما لفظ به ، وألحق العلامة ما يصحّح المعنى ، كما قال حين قلت : أتخرج إلى البادية : أأنا إنيه . وإن كنت متبيّنا مسترشدا إذا قال : ضربت زيدا ، فإنك لا تلحق الزيادة . وإذا قال : ضربته فقلت : أقلت ضربته ؟ لم تلحق الزيادة أيضا ؛ لأنّك إنّما أوقعت حرف الاستفهام على قلت ، ولم يكن من كلام المسؤول ، وإنّما جاء على الاسترشاد لا على الإنكار ، فإن قال : ضربته فقلت : على وجه الإنكار قلت : أضربتهوه ، وإن شئت قلت :