حسن بن عبد الله السيرافي

18

شرح كتاب سيبويه

وإنما فعل هذا بالمنفي تخفيفا كأنهم لم يذكروا اللام كما أنهم إذا قالوا : يا طلحة أقبل . فكأنهم لم يذكروا الهاء وصارت اللام من الاسم بمنزلة الهاء من طلحة . لا تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق ، فالنفي في موضع تخفيف كما أن النداء في موضع تخفيف ، فمن ثمّ جاء فيه مثل ما جاء في النداء . وإنما ذهبت النون في " لا مسلمي لك " على هذا المثال جعلوه بمنزلة ما لو حذفت بعده اللام ، وذلك قولك : لا أباك ، فكأنهم لو لم يجيئوا باللام قالوا : لا مسلميك . فعلى هذا الوجه حذفوا النون في : لا مسلمي لك ، وذا تمثيل وإن لم يتكلم " بلا مسلميك " ليعلم أن النون إنما ذهبت حيث صارت اللام هاهنا بمنزلتها بعد الأب إذا قلت لا أبا لك . قال مسكين الدارمي " 1 " : وقد مات شمّاخ ومات مزرد * وأيّ كريم لا أبا لك يمنّع " 2 " ويروى " يخلّد " . وتقول : لا يدين بها لك ولا يدين اليوم لك إثبات النون أحسن . وهو الوجه ، وذلك أنك إذا قلت : لا يدي لك ولا أبا لك فالاسم بمنزلة اسم ليس بينه وبين المضاف إليه شيء نحو : لا مثل زيد ، فكما قبح أن تقول : لا مثل بها زيد فتفصل قبح أن تقول : " لا يدي بها لك " ولكن تقول : لا يدين بها لك ولا أب يوم الجمعة لك . كأنك قلت لا يدين بها ولا أب يوم الجمعة ثم جعلت " لك " خبرا فرارا من القبح . وكذلك إن لم تجعل ( لك ) خبرا ولم تفصل بينهما وجئت ب " لك " بعد أن تضمر مكانا أو زمانا كإضمارك إذا قلت : لا رجل ولا بأس . وإن أظهرت فحسن ثم تقول ( لك ) لتبين المنفي عنه . وربما تركتها استغناء بعلم المخاطب وقد تذكرها توكيدا وإن علم من تعني .

--> ( 1 ) هو ربيعة بن عامر الدارمي ، نسبة إلى بني دارم من بني حنظلة بن تميم ، توفي 89 ه ، انظر : مقدمة ديوانه ، ومعجم الأدباء 11 / 126 . ( 2 ) البيت في ديوانه 50 ، والخزانة 2 / 118 ، وشرح الكافية 1 / 265 .