حسن بن عبد الله السيرافي

174

شرح كتاب سيبويه

الصّلة وتضاف وتثنّى وتنوّن ، ومن لا تثنّى ولا تجمع في الاستفهام على هذا الحدّ كما تثنّى أيّ وتجمع في الاستفهام ، وأيّ منوّن على كل حال في الاستفهام وغيره ، فهو أقوى . وحدثنا يونس : أنّ ناسا يقولون : منا ومني ومنو ، عنيت واحدا أو اثنين أو جماعة ؛ فمن قال هذا قال : أيّا وأيّ وأيّ ، عنى واحدا أو اثنين أو جماعة ، وإنّما فعلوا ذلك ب ( من ) ؛ لأنّهم يقولون : من قال ذاك ؟ فيعنون من شاءوا من العدّة . وكذلك أيّ ؛ قد تقول : أيّ ، عنيت واحدا أو اثنين أو جماعة . وأمّا يونس فإنّه يقيس منه على أيّة فيقول : منة ومنة ومنة ، إذا قال : يا فتى . وكذلك ينبغي له أن يقول إذا آثر ألا يغيّرها في الصلة . وهذا بعيد ؛ فإنّما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرّة في شعر ثمّ لم يسمع بعد ، قال : أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجنّ قلت عموا ظلاما " 1 " وزعم يونس أنّه سمع عربيا يقول : ضرب من منا . وهذا بعيد لا تتكلم به العرب ، ولا يستعمله منهم ناس كثير ، وكان يونس إذا ذكرها يقول : ولا يقبل هذا كلّ أحد ، فإنما يجوز منون يا فتى على هذا . وينبغي لهذا ألا يقول : منو في الوقف ، ولكن يجعله كأيّ . وإذا قال : رأيت امرأة ورجلا ، فبدأ في المسألة بالمؤنث ، قلت : من ومنا ؛ لأنك تقول : من يا فتى في الصّلة في المؤنث ، وإن بدأت بالمذكّر قلت : من ومنه . وإنما جمعت أيّ في الاستفهام لأنه إنما الأصل فيها الاستفهام ، وهي فيه أكثر في كلامهم وإنّها تشبه الأسماء التامة التي لا تحتاج إلى صلة في الجزاء والاستفهام . وقد شبّه ( من ) به في هذا الموضع لأنه يجري مجراه في هذا الموضع ، ولم يفرّقوا في أيّ لما ذكرت لك مما يدخله من التنوين والإضافة ؛ نقول : لم يفرّقوا في أيّ إذا عنوا المؤنث والاثنين والجميع في الوقف والوصل كما فرّقوا في من ؛ لتمكّن أيّ ) . قال أبو سعيد : كان سبيل من في السّؤال سبيل أيّ ، وكان حقّ السّائل إذا قال

--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا لسمير بن الحارث الضّبّيّ ، في الخزانة 6 / 167 ، 168 ، 170 ؛ ابن يعيش 4 / 16 الكتاب 2 / 411 ؛ تاج العروس ( منن ، أنس ) ؛ المقتضب 2 / 306 .