حسن بن عبد الله السيرافي

166

شرح كتاب سيبويه

الحروف " عن غسّان أحد من يأخذ عنه اللّغة من العرب أنه أنشد : إذا ما أتيت بني مالك * فسلّم على أيّهم أفضل " 1 " ومذهب الخليل أن ( أيّهم ) مرفوع بالابتداء ، و ( أفضل ) خبره ، ويجعله استفهاما ؛ لأنه يحمله على الحكاية بعد قول مقدّر ، كما قال عز وجل : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ " 2 " على معنى : يقولون أخرجوا أنفسكم ، ولعل الذي أحوج الخليل إلى تأويل الحكاية أن العرب لمّا تكلّمت : اضرب أيّهم أفضل ، وهو شاذّ ، والقياس عنده : اضرب أيّهم أفضل بالنصب ، كان حمله على الحكاية أقوى عندّه من حمله على البناء الذي اختاره سيبويه ، ويقوى مذهب سيبويه في البناء أن نظيري ( أيّهم ) من وما ، وهما مبنيان ، وكان حقّ ( أيّهم ) أن يكون مبنيّا لوقوعه موقع حرف الاستفهام والجزاء وموقع الذي ، وكلّ ذلك مبنيّ ، فلمّا دخل ( أيّهم ) نقص في العائد ضعف فردّ إلى أصله ، كما أنّ ( ما ) في لغة أهل الحجاز إذا تقدّم خبرها ، أو دخل الاستثناء بين الاسم والخبر ، ردّ إلى ما يوجبه القياس فيه من بطلان عملها . وأمّا يونس فقوله في تعليق ( اضرب ) ضعيف ، وإنما تعلّق أفعال القلوب عن الاستفهام كقولك : انظر أيّهم في الدار ، واعرف أزيد في الدار أم عمرو ، وتعليقه : أن يبطل عمله عمّا بعده ، ولو كان التعليق الذي ذكره يونس في الآية لكان موافقا لقول الكوفيين في الوجوه الثلاثة التي حكيناها عنهم في الآية ، ولم يكن بالمنكر . ومعنى قول سيبويه : ( كما أن ليس لمّا خالفت ولم تصرّف تصرّف الفعل تركت على هذه الحال ) يريد أنّ أصل ليس : ليس ، مثله في : صيد البعير ، ويجوز في صيد التخفيف فيقال : صيد ، وألزموا ليس التخفيف ، ولم يجئ على الأصل مثل صيد ؛ لأنه خالف باب الفعل فلم يستعمل منه الماضي ولا الأمر . وأمّا احتجاج الخليل بالبيت : فأبيت لا حرج ولا محروم فقد ذكرته في غير هذا الموضع وأعيد جملته : قول الخليل على الحكاية ، وقول سيبويه : فأبيت لا حرج ولا محروم بالمكان الذي أنا فيه ؛ لا حرج : مبتدأ ، وخبره : بالمكان الذي أنا فيه ، ولو قال : لا حرج ولا محروم بمكاني لكان أخصر ، وإنما أراد البيان ،

--> ( 1 ) البيت منسوب لغسان بن وعلة ، الخزانة 6 / 61 ؛ ابن يعيش 3 / 147 ، 7 / 87 . ( 2 ) سورة الأنعام ، من الآية : 93 .