حسن بن عبد الله السيرافي

163

شرح كتاب سيبويه

أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا " 1 " وهي لغة جيدة ، نصبوها كما جرّوها حين قالوا : امرر على أيّهم أفضل ، فأجراها هؤلاء مجرى الذي إذا قلت : اضرب الّذي أفضل ؛ لأنّك تنزل أي ومن منزلة الذي في غير الجزاء والاستفهام . وزعم الخليل أنّ أيّهم إنّما وقع في قولهم : اضرب أيّهم أفضل على أنه حكاية ، كأنه قال : اضرب الذي يقال له أيّهم أفضل ، وشبّهه بقول الأخطل : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم " 2 " وأما يونس فزعم أنه بمنزلة قولك : أشهد إنّك لعبد اللّه ، واضرب معلّقة . وأرى قولهم : اضرب أيّهم أفضل ، على أنّهم جعلوا هذه الضمّة بمنزلة الفتحة في خمسة عشر ، وبمنزلة الفتحة في الآن ، ففعلوا ذلك بأيّهم حين جاء مجيئا لم تجيء أخواته عليه ، واستعمل استعمالا لم تستعمله أخواته إلا ضعيفا . وذلك أنه لا يكاد عربي يقول : الذي أفضل فاضرب ، واضرب من أفضل ، حتى يدخل هو ، ولا يقول : هات ما أحسن ، حتى يقول : هو أحسن . فلما كانت أخواته مفارقة له لا تستعمل كما استعمل خالفوا بإعرابها إذا استعملوه على غير ما استعملت عليه أخواته إلا قليلا . كما أنّ يا أللّه لما خالفت سائر ما فيه الألف واللام لم يحذفوا ألفه ، وكما أنّ ليس لما خالفت ولم تصرّف تصرّف الفعل تركت على هذه الحال . وجاز إسقاط هو في أيّهم كما كان : لا عليك ، تخفيفا ، ولم يجز في أخواته إلا قليلا ضعيفا . وأمّا الذين نصبوا فقاسوه ، وقالوا : هو بمنزلة قولنا : اضرب الذي أفضل ، إذا آثرنا أن نتكلّم به ، وهذا لا يرفعه أحد . ومن قال : امرر على أيّهم أفضل قال : امرر بأيّهم أفضل ؛ هما سواء : فإذا جاء أيّهم أفضل قال : امرر بأيّهم أفضل ؛ هما سواء : فإذا جاء أيّهم مجيئا يحسن على ذلك المجيء أخواته ويكثر ، رجع إلى الأصل وإلى القياس ، كما ردّوا : ما زيد إلا منطلق إلى الأصل . وتفسير الخليل ذلك الأول بعيد ، إنما يجوز في شعر أو في اضطرار . ولو أسيغ

--> ( 1 ) سورة مريم ، من الآية : 69 . ( 2 ) البيت في ديوانه 616 ، ابن يعيش 3 / 146 ؛ والكتاب 2 / 84 ، 199 .