حسن بن عبد الله السيرافي
114
شرح كتاب سيبويه
ولكنّي خشيت على عديّ * سيوف الجنّ أو إيّاك حار " 1 " لأنه لا يقدر على الكاف . وتقول : إن إياك رأيت كما تقول : إياك رأيت ؛ من قبل أنك إذا قلت : إنّ أفضلهم منتصب ب لقيت . هذا قول الخليل ، وهو في هذا غير حسن في الكلام ؛ لأنه إنما يريد : إنه إياك لقيت ، فترك الهاء ، وهذا جائز في الشعر . وإن قلت : إنّ أفضلهم لقيت فنصب ب إنّ ، فهو قبيح ، حتى تقول : لقيته ، وقد تبين وجه ذلك . وتقول : عجبت من ضربي إيّاك . فإن قلت : لم ؟ وقد تقع الكاف هاهنا وأخواتها ، تقول : عجبت من ضربيك ومن ضربيه ، ومن ضربيكم ؟ فالعرب قد تكلّم بهذا ، وليس بالكثير . ولم تستحكم علامات الإضمار التي لا تقع إيا مواقعها كما استحكمت في الفعل ، لا يقال : عجبت من ضربكني إن بدأت به قبل المتكلم ، ولا من ضربهيك إن بدأت بالبعيد قبل القريب . فلما قبح هذا عندهم ، ولم تستحكم هذه الحروف عندهم في هذا الموضع ، صارت إياك عندهم في هذا الموضع بمنزلتها في الموضع الذي لا يقع فيه شيء من هذه الحروف . ومثل ذلك : كان إياه ؛ لأن كأنه قليلة ، ولم تستحكم هذه الحروف هاهنا ، لا تقول : كأنني ، وليسني ، ولا كأنك . فصارت إيّا هنا بمنزلتها في ضربي إياك . وتقول : أتوني ليس إياك ، ولا يكون إياه ؛ لأنك لا تقدر على الكاف ولا الهاء هاهنا ، فصارت ( إيّا ) بدلا من الكاف والهاء في هذا الموضع . قال ابن أبي ربيعة . ليت هذا الليل شهر * لا نري فيه عريبا ليس إيّاي وإيا * ك ولا نخشى رقيبا مقمرا غيّب عنّا * من أردنا أن يغيبا " 2 " وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون : ليسني ، وكذلك كأنني .
--> ( 1 ) البيت منسوب لفاختة بنت عدي ، الكتاب 2 / 357 ؛ ولسان العرب ( قيد ) . ( 2 ) البيت في ديوانه 485 ، والخزانة 322 ؛ ابن يعيش 3 / 75 ، 76 ؛ الكتاب 2 / 358 ؛ المقتضب 3 / 98 .