حسن بن عبد الله السيرافي

109

شرح كتاب سيبويه

ومن الضمير المنفصل الواقع موقع المبتدأ أقوله : ( فيها أنتم ) ؛ لأن ( فيها ) خبر مقدم ، و ( أنتم ) مبتدأ ، وتقديره : ( أنتم فيها ) ، ومثله ( فيها هم قياما ) ، وقوله : ( أما الخبيث فأنت ) ، و ( أما العاقل فهو ) ، أنت وهو مبتدآن ، وخبرهما ما قبلهما ، أو خبران لما قبلهما ، وقوله : ( أهو هو ؟ ) مبتدأ أو خبر ، وهما منفصلان ، وكأنه هو وأوتينا هو خبر كأن ، وقول لبيد : ( كأنها هي ) ؛ هي خبر كأنها ، وإنما يصف ناقة أنها بعد كلالها وتعبها كأنها نفسها قبل الكلال في النشاط والقوة ، أو كأنها أسفع الخدين شاة إران ، يعني ثورا وحشيّا ، ويسمّى الثور الوحشي : شاة ، والبقرة الوحشية : شاة ونعجة ، وإران : نشاط ، ويقال : عدو ، أرن يأرن أرنا ، والاسم الإران ، ويقال : الإران كناس الوحشية ، وكناسها مثل البيت تأويه ، والإران : سرير الميت ، ومنه قول الشاعر وهو طرفة : أمون كألواح الإران نسأتها " 1 " والتفسير الذي ذكرته أنّ ( هي ) ترجع إلى الناقة على معنى : كأنها نفسها ، شيء رأيت أصحابنا يفسرونه به ، والذي رأيت عليه مفسّري شعر لبيد يذكرونه : أنّ ( هي ) كناية عن سفينة ذكرت قبل هذا البيت في القصيدة ، شبّه الناقة بها في السرعة ، وذلك قوله : فصددت عن أطلالهن بجسرة * عيرانة كالعقر ذي البنيان كسفينة الهنديّ طابق درءها * بسقائف مشبوحة ودهان فكأنها هي بعد غبّ كلالها * أو أسفع الخدين شاة إران " 2 " أراد فكأنها السفينة المذكورة . وقوله : ( ما قطّر الفارس إلا أنا ) وقعت الكناية بعد حرف الاستثناء فكانت منفصلة . وأما قوله : ( ها أنا ذا ) ، و ( ها نحن أولاء ) ، و ( ها هو ذاك ) و ( ها أنت ذا ) ، و ( ها أنتم أولاء ) ، و ( ها أنتن أولاء ) ف ( ها ) للتنبيه ، والأسماء بعدها مبتدآت ، والخبر أسماء الإشارة : ( ذا ، وأولاء ، وذاك ) ، وإن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر ، والإشارة هي الاسم ، وأما : ( ها ) فيجوز أن تكون مع ( ذا ) وفصل بينهما بأنت ، والمراد بها أن تكون مع ( ذا ) ، والتقدير : أنا هذا ، ويجوز أن يكون التنبيه للمضمر ؛ لأنهما يشتركان في الإبهام . فأما من قدر ( ها ) مع ( ذا ) وإن فصل بينهما بأنت فيحتج بقول زهير :

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 22 . ( 2 ) الأبيات منسوبة للبيد بن ربيعة في ديوانه 142 ، 143 .