حسن بن عبد الله السيرافي
104
شرح كتاب سيبويه
والمجموعة هو جماعة متساو واللفظ ضم بعضهم إلى بعض كقولنا : " زيد وزيد وزيد " ، و " رجل ورجل ورجل " ، فيقال : " زيدون " و " رجال " . والمتكلم لا يشاركه متكلم آخر في خطاب واحد فيكون اللفظ لهما ، فتبطل تثنيته وجمعه على منهاج التثنية والجمع ، ولكنه كما كان قد يتكلم عن نفسه وحده ، ويتكلم عن نفسه وغيره ، جعل اللفظ الذي يتكلم به عن نفسه وغيره مخالفا للفظ الذي له وحده ، واستوى أن يكون غيره المضموم إليه واحدا واثنين وجماعة ؛ فيقول : أنا خارج ، ونحن خارجان ، ونحن خارجون ، وقمت ضاحكا ، وقمنا ضاحكين ، وقمنا ضاحكين . وأما المخاطب فإنه يفصل بين لفظ مؤنثه ومذكّره ، ويثنى ويجمع ؛ فيقال للمذكر : أنت ، وقمت ، وللمؤنث : أنت ، وقمت ، وكذلك ضربتك للمذكر ، وضربتك للمؤنث ، وكسر ما ذكرناه في علامة المؤنث ، والياء في هي وفي ذي ، في مؤنث هو وذا ، كله محمول على الياء في : ( تفعلين ) وفصل بين المؤنث والمذكر في الخطاب ؛ لأنه قد يكون بحضرة المتكلم اثنان من المؤنث والمذكر وهو مقبل عليهما ، فيخاطب أحدهما ، فلا يعرف حتى ينبهه بعلامته ، وثنّى المخاطب وجمع لما ذكرنا من انصراف الخطاب إلى بعض الحاضرين دون بعض ، فعلم بالتثنية والجمع المقصود منهم بالخطاب . وإذا ضم إلى المخاطب غائب صار لفظه كلفظ الاثنين المخاطبين ، وإذا ضم إليه أكثر من واحد صار لفظه كلفظ الجماعة المخاطبين ، فيقال : أنتما خرجتما ، وأحدهما حاضر ، وأنتم خرجتم وأحدهم حاضر ، وعلى هذا حملت الأبيات المنشدة في خطاب الواحد بلفظ الاثنين . قال امرؤ القيس : خليلّي مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب " 1 " ثم قال : ألم تر أني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب " 2 " ويروى : ( ألم ترياني ) ، والشاهد في الأول . وقال آخر : خليليّ قوما في عطالة فانظرا * أنارا ترى من نحو يبرين أم برقا " 3 "
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 41 . ( 2 ) البيت منسوبا لامرئ القيس في ديوانه 41 . ( 3 ) البيت منسوبا لسويد بن كراع العكلي ، وتاج العروس ( عطل ) .