حسن بن عبد الله السيرافي
92
شرح كتاب سيبويه
قال الشاعر : وأنّ لنا أبا حسن عليا * أب برّ ونحن له بنين " 1 " وأنشد بعضهم : أرى مرّ السّنين أخذن مني * كما أخذ السّرار من الهلال " 2 " وقال سحيم بن وثيل الرّياحي " 3 " وما ذا يدّري الشعراء مني * وقد جاوزت حد الأربعين أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّدني مداورة الشؤون " 4 " وهذا قول عامة أصحابنا أنه متى لزم النون الإعراب لزم الياء ، وصار بمنزلة قنّسرين وغسلين ، وأكثر ما يجيء هذا في الشعر . وقد زعم بعضهم أنه قد يجوز أن تلزم الواو ، وإن كان الإعراب في النون ، وزعم أن " زيتون " يجوز أن يكون " فيعول " ، ويجوز أن يكون " فعلون " ، وهو إلى " فعلون " أقرب ؛ لأنه من الزيت ، وقد لزم الواو . قال سيبويه : " لو سمي رجل بمسلمون كان فيه وجهان : إن جعلت الإعراب في الواو فتحت النون على كل حال ، وجعلت في حال الرفع واوا ، وفي حال النصب والجر ياء ، كقولك : " جاءني مسلمون " ، و " رأيت مسلمين " و " مررت بمسلمين " ، وإن جعلت الإعراب في النون ألزمته الياء على كل حال " ، فتقول : " جاءني مسلمين " ، و " رأيت مسلمينا " ، و " مررت بمسلمين " ، فهذا ما ذكره ، ولم يزد عليه شيئا . وقد رأينا في كلام العرب وأشعارها بالرواية الصحيحة وجها آخر ، وهو أنهم إذا سموا بجمع فيه واو ونون ، فقد يلزمون الواو على كل حال ، ويفتحون النون ، ولا يحذفونها في الإضافة ، وكأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية وألزموه طريقة واحدة ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) الخزانة 3 / 418 وفيها أن البيت لسعيد بن قيس الهمداني . ( 2 ) قائلة جرير يهجو الفرزدق ديوان جرير 425 . ( 3 ) سحيم شاعر معروف في الجاهلية والإسلام عده ابن سلام في الطبقة الثالثة عن الشعراء المسلمين الخزانة 1 / 126 ، طبقات ابن سلام 59 ، 485 . ( 4 ) الخزانة 1 / 126 - 3 / 414 ، حماسة البحتري 7 .