حسن بن عبد الله السيرافي
9
شرح كتاب سيبويه
موضع الخبر لا تشبه الجملة المعطوفة ، وكان فيما ذكر أن الجملة التي تقع في موضع الخبر قد حالت بين الأول وبين مفعوله أن تنصبه ، فكيف يختار فيه النصب وقد حال بينه وبين مفعوله . يعني أنك إذا قلت : " كنت زيد ضربته " فقد وقع " زيد ضربته " في موضع مفعول " كنت " كأنك قلت : " كنت قائما " ، فإذا كانت الجملة قد منعت كنت المنصوب وحلت في محله ، لم تشبه الجملة المعطوفة وهي " ضربت زيدا وعمرا كلمته " ؛ لأن الأول قد نصب مفعوله ، وعطف الثاني عليه ، فأجري مجراه في تسلطه على مفعوله . قال : ( ومثله " قد علمت لعبد اللّه تضربه " ، فدخول اللام يدلّك على أنه إنما أراد به ما أراد إذا لم يكن قبله شيء ) . يعني أن اللام منعت من أن يكون " عبد اللّه " مفعولا لعلمت فارتفع كما يرتفع في الابتداء ، وكذلك وقوع هذه الجملة في موضع خبر كان قد منع كان من التسلط عليها ، ونصبها لها كما تنصب خبرها فصارت كالمبتدأ ، وليس ذلك بمنزلة حروف العطف . قال : ( وترك الواو في الأول هو كدخول اللام هنا ) . يعني ترك الواو في " كنت زيد ضربته " حين جعلته خبرا ، ولم تجعله عطفا كدخول اللام في : " قد علمت لعبد اللّه تضربه " . قال : ( فإن شاء نصب كما قال الشاعر ، وهو المرّار الأسديّ : فلو أنها إياك عضّتك مثلها * جررت على ما شئت نحرا وكلكلا ) وهذا البيت على قول من قال : " إني زيدا ضربته " ، وأنت إذا قلت : " إني زيدا ضربته " ثم خاطبت زيدا لقلت : " إني إياك ضربتك " فيكون " إياك " بمنزلة " زيد " ، والكاف بمنزلة الهاء ، والتقدير : لو أنها إياك عضت مثلها عضتك مثلها ، وإذا قلت : " إني زيد ضربته " ثم خاطبت زيدا قلت : " إني أنا ضربتك " . هذا باب من الفعل يستعمل في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر فيعمل فيه كما عمل في الأول . وذلك قولك : " رأيت قومك أكثرهم " و " رأيت قومك ثلثيهم " و " رأيت بني عمك ناسا منهم " ، و " رأيت عبد اللّه شخصه " و " صرفت وجوهها أولها " . قال أبو سعيد اعلم أن البدل إنما يجيء في الكلام على أن يكون مكان المبدل منه