حسن بن عبد الله السيرافي

82

شرح كتاب سيبويه

قال أبو سعيد : يعني أن " امتلأت وتفقأت " وبابه أولى بالعمل في المنكور الذي بعده ؛ إذ كانوا قد عدوا العشرين إلى المنكور المميز له وهو جامد فإذا كانوا قد عدوه للعلة التي ذكرناها من شبهه باسم الفاعل ، كان ما هو فعل على الحقيقة أولى بالتعدي ، وأحق بالعمل والنفوذ ، غير أنهم قد ضعّفوا هذا الفعل للعلة التي ذكرناها آنفا ، حتى منعوه التعدي إلى غير المنكور ، فلما حل هذا المحل صار بمنزلة " العشرين " . قال سيبويه : " وتقول : هو أشجع الناس رجلا ، وهما خير الناس اثنين " . قال أبو سعيد : إذا قلت : " هو أشجع الناس رجلا وهما خير الناس اثنين " فمعناه هو أشجع الناس إذا صنفوا رجلا رجلا ، وهما خير الناس إذا صنفوا اثنين اثنين ، ولا يصح في هذا أن تقول : " هو أشجع الناس رجالا " ؛ لانقلاب المعنى ؛ لأنك إذا قلت : " هو أشجع الناس رجالا " كان بمنزلة قولك : " هو أفره الناس عبيدا ، ومعناه عبيده أفره من عبيد غيره ، وإنما أردت بقولك : " هو أشجع الناس رجلا " ما أردت بقولك : " حسبك به رجلا " ، على التمييز ، والشجاعة له غير منقولة إليه عن غيره . وإن أردت بقولك : " هو أشجع الناس رجلا " ما أردته بقولك : " هو أشجع الناس رجالا " جاز ، كما يجوز : " هو أفره الناس عبيدا وعبدا ، وإنما تقول هذا إذا أردت أن قبيلته ورجاله أشجع من رجال غيره ، كما تقول : " هو أشجع الناس قبيلة " . وإن أدخلت " من " في الوجه الأول جاز أن تقول : " هو أشجع الناس من رجل " كما تقول : " حسبك بزيد من رجل " فإن أردت به : " هو أشجع الناس رجالا " كما تقول : " هو أفره الناس عبيدا " لم يصلح أن تقول : " هو أشجع الناس من رجل " كما لا تقول : " هو أفره الناس من عبد " ، وقد جعلت " هو " للمولى . وإنما انتصب " رجلا " و " اثنين " في هذين الموضعين ، لأن المضاف إليه قد صار بمنزلة التنوين ، وهو المجرور الذي قاله سيبويه ، فانتصب ما بعده ؛ لأنه يصير بمنزلة اسم منون كقولك : " خير منك أبا " و " أحسن منك وجها " . قال سيبويه : " والمجرور هاهنا بمنزلة التنوين ، وانتصب الرجل والاثنان كما انتصب الوجه في قولك : هو أحسن منك وجها " . وإنما انتصب " وجها " ؛ لأن " منه " قد منعت " أحسن " من الإضافة إلى " الوجه " فامتنع الجر في " الوجه " وصارت منه بمنزلة النون في " عشرين " التي تمنع إضافة