حسن بن عبد الله السيرافي
70
شرح كتاب سيبويه
محذوف لأنه لا ينصرف . قال سيبويه : " ولا يعمل إلا في نكرة كما أنه لا يكون إلا نكرة ولا يقوى قوة الصفة المشبهة فألزم فيه ، وفيما يعمل فيه وجها واحدا " . وقد مر تفسير هذا في أول الباب . [ قول سيبوبه في العمل في الجمع ] وقال سيبويه : " ويعمل في الجمع كقولهم : هو خير منك أعمالا " . فإن قال قائل : لم جاز التفسير في هذا بالواحد والجماعة ، ولا يجوز في " عشرين " وبابه أن تقول : " عشرون فلوسا وكلابا " . فالجواب في ذلك أن " عشرين " قد فهم مقداره ، وإنما الحاجة إلى معرفة الجنس الذي يجيء من بعده ، فلم يكن لجمع الجنس معنى ، إذ لا فائدة فيه أكثر من الدلالة على الجنس ، وأنت إذا قلت : " هو أفره منك عبدا وخير منك عملا " لم يكن في " أفره " دلالة على عدد ، فيجوز أن يكون له عبد واحد ، وعمل واحد ، ويجوز أن يكون له عبيد ، فإذا قلت : هو أفره منك عبيدا وخير منك أعمالا دللت بلفظ الجميع على فائدة النوع وأنهم جماعة ، وإذا قلت : " هو أفره منك عبدا " جاز أن يكون له عبد واحد ، وعبيد كثيرة ، فهذا فصل ما بينهما فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . قال سيبويه : " وإن أضفته فقلت : " أول رجل " اجتمع فيه لزوم النكرة وإن تلفظ بالواحد " . يعني أنك إذا أضفت " أفضل " وبابه فإنك تضيفه إلى جمع هو أحدهم ، ولا يكون إلا ذلك ، تقول : " زيد أفضل الناس " و " حمارك أفره الحمير " و " عبدك خير العبيد " فتضيفه إلى جماعة هو أحدهم ، كإضافة البعض إلى الكل ، والواحد إلى جنسه ، ولو قلت : " عبدك خير الأحرار " و " حمارك أفره البغال " لم يجز ؛ لأنك أردت تفضيل شيء على جنسه ، فلا بد من أن تضيفه إلى جنسه الذي تفضله عليه ، ليعلم أنه قد فضل أمثاله من جنسه ، ولو أردت تفضيله على غير ذلك ، دخل فيه الفصل والتنوين ، فقلت : " الفرس خير من الحمار " و " العلم خير من المال " ، ونحو ذلك ، فإذا قلت : " زيد أفضل الرجال " ، و " حمارك أفره الحمير " جاز أن تجيء بواحد من هذا الجنس ، فتضعه موضع جماعته ؛ لأنك أردت بالرجال والحمير جنس الرجال وجنس الحمير ، ولم ترد رجالا معهودين ولا حميرا معهودة .