حسن بن عبد الله السيرافي

60

شرح كتاب سيبويه

وقوله : " تكون الألف واللام بدلا من التنوين " يعني أن الألف واللام في الأول بدل من التنوين فيه فلو كان منوّنا كان مثل قولك : " حسن وجها " لا غير ، فإذا أدخلت فيه الألف واللام كان محلّ إدخال التنوين . وقوله : " لأنك لو قلت حديث عهد ، أو كريم أب " . فهو بمنزلة قولك : " حديث العهد " أو " كريم الأب " ؛ لأنك وإن نكرته فقد علم أنه ليس تعني من العهود إلا عهده ، ومن الآباء إلا أباه ، فتنكير الثاني لا يخل ولا يزوله عن حاله لو كان معرفا ، وليس بمنزلة سائر الأشياء المضافة تتنكر بتنكير المضاف إليه ، وتتعرف بتعريفه . قوله : ( فيحتمل به الألف واللام ) يعني لو كانت إضافة الأول إلى الثاني في التنكير ، تخالف الإضافة في حال التعريف ، لجاز أن تدخل الألف واللام على الأول ، وإن كان مضافا إلى نكرة ، فتقول " الحسن وجه " كما جاز أن تدخل عليه الألف واللام ، وهو مضاف إلى المعرفة ، فلما كان الثاني المضاف إليه ، تنكيره وتعريفه سواء في المعنى ، ثم أردنا إدخال الألف واللام في الأول ، وهو مضاف إلى المعرفة ، أدخلناهما في الثاني ؛ لئلا يخرج عن لفظ الإضافة على ما بيناه قبل هذا . ولو كان الثاني منكورا على خلاف معناه معروفا ، جاز إدخال الألف واللام في الأول ، وإن كان الثاني نكرة ؛ لأن الألف واللام تعرفه فقط دون غيره ، ولو عرفنا الثاني زال عن معناه منكورا ، فلما لم يكن كذلك آثروا تعريف الثاني ، إذا عرفوا الأول ؛ لاستواء التعريف والتنكير في المعنى ، وصحة لفظ التعريف في مشاكلة الإضافات على ما مر . ومما يدل على صحة القول بتعريف الأول ، وتنكير الثاني عند الحاجة والضرورة ، أنا لو نادينا رجلا فقلنا : " يا حسن وجه " و " يا ضارب رجل " ، وقصدنا واحدا بعينه دون سائر أمته ، لكان الأول معرفة بالقصد بالنداء ، والثاني منكورا على حاله الأولى . وقوله : " فيحتمل به الألف واللام " يحتمل أن يكون الضمير في " به " عائدا إلى الأول ، ويحتمل أن يكون إلى الثاني ، فإن كان إلى الأول فالمعنى فيحتمل بالأول الألف واللام لما ذكرناه ، وإن كان إلى الثاني فمعناه فيحتمل بالثاني دخول الألف واللام على الأول . وقوله : " لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه " يعني لو كان تنكير الثاني يخالف