حسن بن عبد الله السيرافي
53
شرح كتاب سيبويه
وأما الاختيار للألف واللام فيه ؛ فمن قبل أنه قد كان " الوجه " معرّفا بالإضافة إلى الهاء التي هي ضمير الأول فلما نزعوا ذلك الضمير ، وجعلوه فاعلا مستكنا في الأول جعلوا مكانه ما يتعرف به ، وهو الألف واللام . وأما الذي قال : " مررت برجل حسن الوجه " فإنه ترك الاختيار حين ترك الإضافة ، وأتى بالتشبيه باسم الفاعل الذي يوجب النصب . ومن قال : " مررت برجل حسن وجه " فقد أتى بأحد وجهي الاختيار وهو الإضافة ، وحذف الألف واللام ؛ استغناء بعلم المخاطب أنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه . ومن قال : " مررت برجل حسن وجها " ففيه وجهان : أحدهما أنه أعمل " حسن " في الوجه كما يعمل " ضارب " في " زيد " إذا قلت : " هذا ضارب زيدا " ، والوجه الثاني : أن يكون على التمييز كما تقول : " هو أحسن منك وجها " ، و " ما في السماء موضع راحة سحابا " . واعلم أن المضاف في هذا الباب لا يكتسب بالإضافة تعريفا إذ كانت النية فيه التنوين ، فلذلك جاز أن تدخل الألف واللام على المضاف ، فيقال : " مررت بالرجل الحسن الوجه " فيعرّف " الحسن " بالألف واللام لا بالإضافة . فإن قال قائل : يلزمكم على هذا أن تقولوا : " مررت بالرجل الضارب زيد " لأنكم إذا قلتم : " مررت برجل ضارب زيد " ، وعنيتم المستقبل والحال لم يكن " ضارب " متعرفا بزيد ، فإذا احتجتم إلى تعريفه ، أدخلتم عليه الألف واللام كما أدخلتموها على " الحسن " . قيل له : بينهما فرق ، وطريقهما مختلف ، فمن ذلك أن " حسن الوجه " إنما هو مأخوذ من فعل ماض ، وأمر مستقر ، وإذا كان " ضارب " في مذهب " حسن " من المضي وجبت إضافته ، وتعرّف بما يضاف إليه . ومنها أن الأصل في " حسن " والأولى به الجر ، الذي لا يوجب له تعريفا ، فإذا أدخلنا عليه الألف واللام لتعريفه تركناه على ما هو حقيق به . والأصل في " ضارب " التنوين ؛ لأنه يجري مجرى الفعل ، وإنما يضاف تخفيفا ، فإذا أدخلنا عليه الألف واللام ، جرى مجرى الفعل المضارع ، وإنما يضاف تخفيفا ؛ فإذا أدخلنا الألف واللام عليه جرى على أصله الذي يوجبه له القياس ؛ لبطلان التخفيف الذي يلتمس بحذف التنوين .