حسن بن عبد الله السيرافي
496
شرح كتاب سيبويه
وقال الشاعر - غير ما أنشده سيبويه : فكائنّ ترى من يلمعيّ مخطرب * وليس له عند العزائم جول " 1 " وقال آخر : وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا " 2 " والوقف على هذا - على ما قاله أبو علي محمد بن المستنير قطرب في القياس - وكائن . ذهب إلى أنها مقلوبة أخرت همزتها ، وينبغي - على قوله - أن تكون الألف بعد الكاف منقلبة من ياء . قال أبو العباس محمد بن يزيد : لما أدخلت الكاف جعلت اسما واحدا ، وحذفت الياء الأولى من أي ، وجعل التنوين عوضا من الياء المحذوفة . والذي يوجبه مذهبه أن يجعل على وزن فاعل ، ( الكاف ) منه كفاء الفعل ، وبعد الكاف ألف ( فاعل ) وبعدها الهمزة التي هي أول أي ، وقد حذفت إحدى الياءين ، فتكون الهمزة في موضع عين الفعل ، والياء الباقية في موضع لام الفعل ، ودخل عليه التنوين الذي كان في أي ، فسقطت الياء لاجتماع الساكنين فصار كائنّ ، ولزمت النون عوضا وينبغي أن تكون النون ثابتة في الوقف . وحكى محمد بن المستنير أن يونس بن حبيب كان يزعم أن ( كائن ) فاعل من كان يكون ، فإذا وقفت على هذا القول قلت : كائن بإثبات النون . وأما كأن على وزن كيعبن ، فقد حكاه أبو العباس . وأما كأين بهمزة ساكنة بعدها ياء مكسورة فحكاها أبو الحسن بن كيسان . وحكى أبو الحسن بن كيسان عن بندار - يعني أبا عمرو بندار بن كره الكرخي عن بعض البصريين ولم يسمه بندار : كين بتقدير كعن . قال سيبويه : وكأي معناه معنى ( رب ) . وقال الفراء : معناها ( كم ) . وكثر استعمال النحويين - من البصريين والكوفيين تفسيرها بكم . والذي قال سيبويه أصبح ؛ لأن الكاف حرف دخوله على ما بعده كدخول ( رب ) ، و ( كم ) في نفسها اسم ، وأنت تقول : كم لك ؟ ولا تقول كأيّ لك . كما لا تقول : ربّ
--> ( 1 ) البيت في إصلاح المنطق 100 . ( 2 ) البيت منسوب لجرير في ابن يعيش 3 / 110 ، والدرر 1 / 46 ، وشواهد الكشاف 135 .