حسن بن عبد الله السيرافي
494
شرح كتاب سيبويه
يجيب وإن لم يظهر ( كم ) فلا بد من أن يقدرها مضمرة فيشارك من أظهرها ويزيد عليه في إعماله ( كم ) مضمرة ، وهي وأمثالها لا تضمر لضعفها . وقد يجوز أن يسأل السائل فيقول : كم عندك ؟ فيعدل المجيب عن جوابه إلى الإخبار بأن عنده عددا كبيرا فيقول : كم رجل عندي أو كم رجال عندي ؟ على استئناف إخبار منه بكثرة ما عنده على غير ما يقتضيه الجواب من ذكر مبلغ ما عنده ، ومعناه : عندي رجال كثير ، وإن لم يخبره بعدتهم . وذكر بعض أصحابنا أن رجلا لو قال لآخر كم لا رجلا عندك ولا امرأة ، وأراد كم عندك غير رجل كأنه قال : كم بعيرا عندك لا رجلا ولا امرأة ، أي إنما أسألك عن الإبل لا غير . وبيّن بما ذكر من المسائل - في آخر الباب - أن ( كم ) اسم و ( رب ) حرف وذلك أنه جاء ( كم ) بخبر كخبر المبتدأ كقولك : كم غلاما لك ذاهب ، وكم منهم شاهد ، فذاهب وشاهد خبران لكم ، وكذلك : كم مأخوذ بك ، وتأويله : كم رجلا مأخوذ بك ، ومأخوذ خبر ، ولو نصب مأخوذا لم يتم الكلام واحتجت إلى خبر إذا قلت : كم مأخوذا بك ، لم يتم حتى تقول : في الحبس ، أو معاقب ، أو ما أشبه ذلك . وكذلك : كم لك ، أو كم رجل لك ، هو الخبر ، ولا يجوز في ( رب ) ذلك . لا تقول : رب مأخوذ بك ، ولا رب رجل قائم . هذا باب ما جرى مجرى كم في الاستفهام وذلك قولك : له كذا وكذا درهما ، وهو مبهم في الأشياء ، بمنزلة ( كم ) وهو كناية للعدد ، بمنزلة فلان ، إذا كنيت به في الأسماء ، وكقولك : كان من الأمر ذية وذية ، وذيت وذيت وكيت وكيت ، صار ( ذا ) بمنزلة التنوين ؛ لأن المجرور بمنزلة التنوين . وكذلك : كأيّ رجلا قد رأيت ، وزعم ذلك يونس . وكأين - قد أتاني - رجلا ، إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع من . قال اللّه تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ " 1 " وقال عمرو بن شأس : وكائنّ رددنا عنكم من مدجج * يجيء أمام الألف يردى مقنّعا " 2 "
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، من الآية 8 . ( 2 ) البيت في الكتاب 1 / 297 ، الدرر 1 / 213 ، شواهد الكشاف 135 .