حسن بن عبد الله السيرافي
489
شرح كتاب سيبويه
كم في بني بكر بن سعد سيد * ضخم الدسيفة ماجد نفاء " 1 " وتقول : كم قد أتاني لا رجل ولا رجلان ، وكم عبد لك ولا عبد ولا عبدان ، فهذا محمول على ما حمل عليه ( كم ) لا على ما تعمل فيه كم ، فإنك قلت : لا رجل أتاني ولا رجلان ، ولا عبد لك ولا عبدان ، وذلك لأن ( كم ) يفسر ما وقعت عليه من العدد بالواحد المنكور ، كما قلت : عشرون درهما ، أو بجميع منكور نحو ثلاثة أثواب وهذا جائز في التي تقع في الخبر ، فأما التي تقع في الاستفهام فلا يجوز فيها إلا ما جاز في العشرين . ولو قلت : كم لا رجلا ولا رجلين في الخبر أو الاستفهام كان غير جائز ؛ لأنه ليس هكذا تفسير العدد . ولو جاز ( ذا ) لقلت : عشرون لا عبدا ولا عبدين . ولا رجل ولا رجلان توكيد ل ( كم ) ، لا للذي عمل فيه ؛ لأنه لو كان عليه كان حالا وكان نقضا . ومثل ذلك قولك للرجل : كم لك عبدا ؟ فيقول : عبدان ، أو ثلاثة أعبد ، حمل الكلام على ما حمل عليه ( كم ) ولم يرد من المسؤول أن يفسر له العدد الذي يسأل عنه ، إنما على السائل أن يفسر له العدد حتى يجيبه المسؤول على العدد ثم يفسره بعد ، إن شاء فيعمل في الذي يفسر به العدد ، كما أعمل السائل في ( كم ) في العدد . ولو أراد المسؤول عن ذلك أن ينصب عبدا أو عبدين على ( كم ) كان قد أحال ، كأنه يريد أن يجيب السائل بقوله : كم عبدا فيصير سائلا ، ومع هذا أنه لا يجوز لك أن تعمل ( كم ) وهي مضمرة ، في واحد من الموضعين ؛ لأنه ليس بفعل ولا اسم أخذ من الفعل . ألا ترى إنه إذا قال المسؤول : عبدين أو ثلاثة أعبد فنصب على ( كم ) أنه قد أضمر ( كم ) . وزعم الخليل أنه يجوز أن تقول : كم غلاما لك ذاهب ، تجعل لك صفة للغلام ، وذاهبا خبرا ل ( كم ) ، ومن ذلك أن تقول : كم منهم شاهد على فلان ، إذا جعلت شاهدا خبرا ل ( كم ) ، وكذلك هو في الخبر أيضا . تقول : كم مأخوذ بك إذا أردت أن تجعل مأخوذا بك في موضع ( لك ) إذا قلت : كم لك ؛ لأن لك لا تعمل فيه كم ولكنه مبنيّ عليها ، كأنك قلت : كم رجل لك ،
--> ( 1 ) البيت للفرزدق وليس في ديوانه ، ابن يعيش 4 / 132 ، العيني 4 / 392 .